

أحببت أن أشارككم ببعض ملامح التغيير فى توبة شاب كنت قد قرأتها فى قصة روحيه صغيره وأنا فى رحلة قصيره بالطائره... ربما لن أستطيع ان اكتب لكم بالتفصيل عن القصة بالكامل ولكنها تحكى بإختصار عن شاب من عائلة غنية ولكن متدينه.. ولكن نتيجة إنخراطه بأصدقاء السوء... إنغمس بكل أنواع الخطايا وكانت أعظمها " عبادة الشيطان " ( وما يصاحبها من إدمان على الخمر والجنس والعادات الشاذه إلخ....) حيث إختلط بهذه الجماعه فترة دراسته بالخارج وعندما عرف أهله حاولوا أن يبعدوه.. وفعلا نجحوا ورجع إلى بلده ولكن هذه الجماعه تبعته وحاولت أن ترجعه ولكنه عند شعوره بالخطر من جديد إستطاع أن يفلت منها ويرفضها ويبعد عن كل خطيه بحياته ويرجع الى الله.... وقد أثرت بى بعض المشاعر والتغييرات التى حصلت فى حياته وأحببت أن أنقلها لكم لقد كانت لحظة توبة هذا الشاب ورجوعه إلى الله فى يوم عيد ميلاد السيد المسيح حيث كان يقضى سهرة فى مركب على النيل... وبعد إنتهاء الحفل وخروجه من المركب... سلم عليه صاحب المركب وقال له " عيد ميلاد سعيد " أما هو إبتسم ورد عليه " أليسوس أنيستى " ... فضحك صاحب المركب وقال له هذه الكلمه معناها " بالحقيقة قام " وهى تقال ردا لكلمة " إخريستوس أنيستى " أى المسيح قام وهى تحيه نتبادلها فى أيام عيد القيامة... فرد عليه الشاب وقال له ... بل وإنه عيد القيامة أيضا... لقد شعر هذا الشاب أنه وبالرغم أنه فى عيد الميلاد... فإن توبته هى عيد ... عيد قيامة.... قيامة من موت الخطيه وحياة الموت التى كان يعيشها لقد كان يرتدى هذا الشاب حول رقبته قلاده سخيفة على شكل جمجمه خضراء تمثل العباده التى كان يتبعها سابقا.. وبعد ذلك أصبح يلبسها كعاده ... وبعد توبته شعر أنه يلبس شئ لا يليق بالذى يتبعه وراوده صوت يقول " أن ترتدى يا إبنى شيئا ما حول رقبتك معناه أنك تحب هذا الشئ وتعتز به جدا وعلى إستعداد فعلا أن تقطع هذه الرقبة فداء لما ترتديه حولها ، فلا توجد طريقة أخرى لنزع ما ترتديه سوى قطع رقبتك من أجله ، فهل عندك إستعداد فعلا أن تضحى بحياتك فداء لهذا الشئ الذى ترتديه الان ويتدلى على صدرك ؟ وهنا شعر بصدمة حيث أيقن أن ما يضعه هو علامة شيطانيه تمثلهم فنزعها على الفور... وهنا نسأل نفسنا ... أن كل ما نلبسه ... من حلى أو ملابس ... هل فيه نتشبه بالذى نتبعه...أم نقلد المجتمع ونساير الموضه وننسى أن الناس التى ترانا... ترى الإله الذى نتبعه.. هل نعطى صوره حقيقية لإلهنا فى ملبسنا لقد كان يحمل هذا الشاب معه بمسدس فى جيبه...وقد حاول إستخدامه للدفاع عن نفسه وهو فى المركب وبينما تطارده عصابة عبده الشيطان وبينما هو يتنقل من مكان لآخر... تقابل مع سيده عجوز وحفيدها يبكى .. وعندما رآه الطفل.. قال هذه هى الهديه التى كنت أريدها فى عيد الميلاد.. أشكرك لأنك جئت لى بها... وهنا وجد نفسه الشاب بموقف صعب لأن المسدس حقيقى وليس لعبه... فقال للطفل: ولماذا تريد مسدس كهدية؟ ... فأجابه الطفل ببراءه...لكى أكون رجلا قويا وأحمى نفسي به فلا أخاف من أن يضربنى أحد . فأجبته بدون تفكير: أيليق برجل شجاع مثلك أن يحتمى فى قطعه صغيره من الحديد ، مثل هذه ؟ ثم كيف تخاف أصلا بينما أنت جالس فى حضن جدتك حيث الدفء والأمان وتستمع لقصة يسوع وليد المزود ؟.. ثم واصل ... المسدس يا صغيرى أداة الرجال الجبناء والأشرار فقط. أما الطيبون فهم شجعان وليسوا بحاجه إليه لأن لديهم من يحميهم وهو أقوى من الأسلحة والمسدسات .. ثم سألته بجدية هل تريد أن تكون رجلا شرير أم طيبا؟ .. ببساطة قلب قال " راجل طيب" ... فخاطبته بإبتسامة إذن لن نحتاج لهذا مطلقا وفى حركة خاطفة طوحت بالمسدس الى الماء متخلصا منه... وهنا اندهشت الجده بينما فكرت أنا فى نفسي لقد كنت ليس فقط شقى وبائس وغبى.. بل وأعمى لم ارى أين تكمن قوتى أو ترس معونتى، أعمى لم أبصر نور خلاصى بل وفقير أيضا لأنى إبتعدت عن كنز نعمتى ورأس مالى كان هناك رجل مسيحى عجوز دائم الشرب للخمر.. يراه دائما فى موقف السيارات وهو ذاهب لسهراته فى المركب .... ولكن هذه المره بعد خروجه من الحفل تائبا .. رآه مفترش الرصيف نائما.. وبينما هذا المنظر لم يكن يؤثر به سابقا.. لكن هذه المره أحس بأن قلبه يتمزق عليه ... إنه يحس الان إنه " جزء عزيز منه " ... فذهب الى مؤخرة سيارته وأخرج غطاءها القماشى السميك وألقاه عليه كى يعطيه قليل من الدفء... وأخذ يقول " وتعجبت من نفسي وكيف كنت أخاف على معدن السيارة من التراب والأمطار والصدأ ولا أخاف على جسمه الذى هو جسمى الملقى هكذا على الرصيف هنا يرتجف من البرد .. وعندما كدت أستعد للمغادره . رأيت مجموعه من الكلاب الضالة القذره المتسخه بالطين توقفت عند هذا الرجل النائم . أحدهم أخذ يتشمم فى يديه وقدميه. وجلس أخر بجانب الغطاءمستدفئا بجسمه بينما إتجه كلب منهم ليتبول بجانب رأس الرجل فسقطت بعض القطرات على وجهه... أحسست بضربة خنجر فى قلبى وبألم فظيع يعتصر صدرى وبدأت الدموع تنهمر من عينى يا إلهى كيف يحدث هذا له ؟ بكيت عندما رأيت بأم عينى كيف تحدرنا الخطية الى هذا المستوى الوضيع المنحط .. وكيف يهيننا الشيطان ويلقينا على الرصيف بعد أن يكون قد سلب منا بمكر زهرة الشباب والبراءه وتاج البتوليه والفضيله بل وأكاليل الكرامة أيضا فتضايقت بغضب كما لو كنت رأيت مستقبلى أنا شخصيا .. لذا هرعت نحوه طاردا الكلاب بيدى وقدمى... وهرعت نحوه وررأيت غطاء سيارتى يغطيه وقلت لنفسي : أهذا هو أعظم ما أمكننى أن أقدمه له فأحنيت رأسى شاعرا يالخزى والعار يغطينى وأخذته معى وأويته ربما هذه بعض المواقف الصغيره التى أحببت أن أنقلها ولكن هذه القصة القصيره مليئه بالمواقف ومشاعر التوبه الحلوه.. إنها بقلم راهب من دير الأنبا بولا وإسمها "هدية الثوانى الأخيره" ... لقد أنهيت أخر سطر فيها والطائرة تهبط معلنة الوصول... وكانت بالنسبة لى رحله ممتعه.. كانت دموعى تنهمر فى كل شعور يشعره هذا الشاب التائب عند رجوعه الى حضن الله
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق