الخميس، 10 فبراير 2011

إشعيـــــــاء 19

By

yassoa atti

إشعيــــــاء - الإصحاح التاسع عشر

مبارك شعبى مصر

مبــــارك شعبـــى مصـــــر

فى الإصحاح [ الثامن عشر ] حث النبى ملك كوش ومصر على تقديم هدية لرب الجنود فى جبل صهيون عوض أن يبعث برسله طالبا التحالف مع شعب الله ضد أشور ، أما فى هذا الإصحاح فيقدم إشعيا النبى وحيا من جهة مصر .. بكونها تمثل بفرعونها عنف العالم وقسوته ، وبخصوبة أرضها إغراءات العالم وترفه ، وبأوثانها وهياكلها الإتكال على الحكمة البشرية والقدرات الإنسانية .. لقد رأى النبى الرب نفسه قادما إلى مصر محمولا على يدى القديسة مريم ، السحابة البيضاء الخفيفة السريعة ، يأتى فى طفولته ليحطم ببساطته أوثانها وحكماءها وسحرتها .. وليقيم مذبحا له فى وسطها .. وعمودا عند تخومها .. نبوة صريحة عما حدث بخصوص العائلة المقدسة وأيضا عن إقامة الكنيسة المسيحية الحية فى مصر كشعب مبارك للرب .

( 1 ) هروب العائلة المقدسة :

لا نجد بلدا يتحدث عنه الكتاب المقدس مثل مصر وذلك بعد كنعان ، والسبب فى ذلك أن إسرائيل كأمة وكشعب أقامت فى مصر ، وعاش اليهود هناك حوالى 400 سنة وأخيرا خرجوا بذراع رفيعة . بخروجهم خلال دم الحملان صاروا رمزا للعالم كله المتحرر من عبودية إبليس خلال دم المسيح الذبيح الفريد ، صارت مصر تمثل قوة العالم بصفة عامة وبيت العبودية الذى يخلص شعبه منه .

افتتح إشعياء نبوته عن مصر بصورة تخص مصر ، قائلا : " هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها " إ ش 19 : 1

يرى القديس كيرلس الكبير : أن السحابة الخفيفة السريعة هى القديسة العذراء مريم التى قدسها روح الرب فصارت خفيفة ومرتفعة تحمل رب المجد يسوع لتهرب به إلى مصر من وجه هيرودس ( مت 2 : 13 – 15 ) .. بدخولـه ارتجفت الأوثان واهتزت العبادة الوثنية ، وذاب قلب المصريين حبا ليقبلوه ساكنا فيهم ؛ لهذا تسبح الكنيسة فى عيد دخول السيد المسيح مصر ، قائلة : [ افرحى وتهللى يامصر مع بنيها وكل تخومها ، لأنه قد أتى إليك محب البشر ، الكائن قبل كل الدهور ] .

إن كانت مصر قد مثلت العالم الوثنى القديم فى عنفه ورجاساته ولكنها أيضا كانت ملجأ للكثيرين : جاء إليها أبونا إبراهيم ( تك 12 : 10 ) ، واستقبلت يوسف المضطهد من إخوته ليصير الرجل الثانى بعد فرعون ، وإليها جاء ابونا غبراهيم وبنوه حيث بدأت نواة الشعب العبرانى .. شعب الله المختار .. والأسباط الأثنى عشر فى داخلها .. وظهر أول قائد لهم هو موسى العظيم فى الأنبياء يسنده أول رئيس كهنة . وجاء أرميا النبى ( إر 43 ) . أما مجىء المسيح له المجد إلى أرضنا فقد أقام كنيسته فيها تصطبغ بروح البركة الربانية .

تحولت مصر من كونها أكبر معقل للوثنية إلى أعظم مركز للفكر المسيحى والعبادة الروحية والحياة الإنجيلية فى فترة وجيزة .. تلألأ نجم كنيسة مصر بمدرسة السكندرية معلمة اللاهوت وتفسير الكتاب المقدس للعالم المسيحى الأول . وقائدة حركة الدفاع عن الإيمان المستقيم على مستوى مسكونى .. ومن مصر انطلقت حركة الرهبنة المسيحية بكل صورها لتسحب قلب الكنيسة إلى البرية ، فتمارس الحياة الداخلية الملائكية ..

وقدمت مصر أعدادا بلا حصر من الشهداء والمعترفين ، تسابق الكثيرون على نوال أكاليل الأستشهاد بفرح وبهجة قلب .

جاء السيد المسيح إلى مصر ليضع حجر أساس الكرازة المرقسية قبل مجىء مارمرقس بسنين .

وليعلن للعالم أن مصر هى البلد الوحيد المؤهلة لحفظ الإيمان المستقيم فى العالم : " ... وعلى هذه الصخرة أبنى كنيسنى وأبواب الجحيم لن تقوى عليها " .

وتاريخ مصر القديم والحديث شاهد على ذلك ، كل من يحاول أن يمد يده بالإساءة إلى الكنيسة فى مصر يتحطم ويذهب ، وتبقى كنيستنا قوية وشامخة بفاديها .. " من له أذنان للسمع فليسمع " .

( 2 ) تأديب مصر

هروب العائلة المقدسة إلى مصر وإقامة مذبح للرب هناك لا يعنى التغطية على شرورها ، وإنما على العكس كشف الرب عن ضعفاتها وجراحاتها الروحية حتى ينزع عنها كل ضعف ( مملكة الشر ) ويقيم ما هو جديد ( ملكوت الله ) .

مجىء الرب إليها يعنى هدم أوثانها وإزالة رجاساتها لأجل تقديس شعبها .

لقد أبرز ثمار الرجاسات القديمة ، ألا وهى :

أولا : قيام حروب أهلية ، : " وأهيج مصريين على مصريين فيحاربون كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه مدينة مدينة ومملكة مملكة ، وتهراق روح مصر " إ ش 19 : 2 ، 3 .

هذه ثمرة طبيعية لأعتزالها الله واهب السلام الداخلى والحب والوحدة . تحدث حروب على مستوى الأشخاص حتى بين الأصدقاء وعلى مستوى المدن والممالك

[ وجدت مملكة فى مصر العليا وأخرى فى مصر السفلى ] ، الشر يحطم النفس الداخلية ويدخل بها إلى حالة يأس وإحباط .

ثانيا : فقدان الحكمة الحقيقية ، فقد عرف المصريون كشعب ذكى جدا ، وموسى النبى تهذب بكل حكمة المصريين ( أع 7 : 20 ) ، لكن اعتزالهم الله أفقدهم كل شىء فلجأوا إلى الأوثان يطلبون المشورة : " وأفنى مشورتها ، فيسألون الأوثان والعرفين وأصحاب التوابع والعرافين " إش 19 : 3 .

ثالثا : المعاناة من حكام عتاة ( إش 19 : 4 ) .. يميلون إلى التسلط والسيطرة لا إلى خدمة الشعب وبنيان البلد .

عندما يتقسى قلبنا الداخلى نحو الغير لا نتوقع إلا أن يكال لنا من ذات الكيل الذى به نكيل للغير .. لذا يسمح لنا أن نسقط تحت قيادات عنيفة .

رابعا : المعاناة من حالة جفاف : " وتنشف المياة من البحر ويجف النهر وييبس ، وتنتن الأنهار وتضعف وتجف سواقى مصر ويتلف القصب والأسل ... والصيادون يئنون وكل الذين يلقون شصا فى النيل ينوحون .. ويخزى الذين يعملون الكتان الممشط والذين يحيكون الأنسجة البيضاء ، وتكون عمدها مسحوقة وكل العاملين بالأجرة مكتئبى النفس " إش 19 : 5 – 10

كأن الشر يحمل ثمره المر حتى فى حياة الإنسان اليومية واحتياجاته الضرورية ، إذ يجف نهر النيل ، فتنهار جميع الفوائد المستفادة منه كالزرع والشرب والصيد .... إلخ

خامسا : فقدان الحكماء والمشيرين ، فلا يعانى الإنسان فقط من حالة حرمان مادى ، وإنما من معينين حكماء يسندونه وسط ضيقه . لذا قيل : " إن رؤساء صوعن أغبياء ، حكماء مشيرى فرعون مشورتهم بهيمية . كيف تقولون لفرعون أنا ابن حكماء ابن ملوك قدماء ، فأين هم حكماؤك فليخبروك ليعرفوا ماذا قضى به رب الجنود على مصر " إش 19 : 11 ، 12 .

عوض الحكمة التى عرفت بها مصر حلت الغباوة حتى فى صوعن ، عاصمة شمال مصر القديمة ، لقد قيل : " وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بنى المشرق وكل حكمة مصر " 1 مل 4 : 30 ... لكن هذه الحكمة تزول باعتزال الإنسان إلهه مصدر الحكمة ، لذا يقدم الحكماء مشيرو فرعون مشورة بهيمية ، أى أفكارا جسدانية ( 1 كو 2 ) .

" رؤساء نوف انخدعوا وأضل مصر وجوه أسباطها " إش 19 : 13 . هذه كارثة مصر أنها قبلت الضلالة على أنها حكمة ، فقد انخدع رؤساء عاصمة مصر العليا ( جنوبى الصعيد ) منوف ( ممفيس ) بواسطة الحكماء الشرفاء ، الذين يقابلون الأنبياء الكذبة المنافقين الذين كثيرا ما تحدث عنهم إرميا النبى .

سادسا : فقدان الوعى والدخول فى حالة سكر ؛ " مزج الرب فى وسطها روح غى فأضلوا مصر فى كل عملها كترنح السكران فى قيئه " إش 19 : 14 .

لما كانت الخطية مسكرة تفقد الإنسان وعيه وهدفه فى الحياة لهذا متى شرب كأسها يسمح الله أن يحل به روح الضلال ليترنح كالسكران بلا هدف .

سابعا : الإرتباك بحالة من الخوف : " فى ذلك اليوم تكون مصر كالنساء فترتعد وترتجف من هزة يد الجنود الذى يقضى به عليها " إش 19 : 16 . فرعون الذى يحسب نفسه منقذا لإسرائيل ويهوذا من يد أشور فى عجرفة وكبرياء يرتعب هو ورجاله ويصيرون كالنساء أمام رب الجنود وأمام يهوذا ( إش 19 : 17 ) .

كأن الرب يشجع يهوذا ألا يرلعب من كلمات فرعون ولا يدخل معه فى تحالف كما فعل إسرائيل وآرام ، فإن فرعون نفسه يرتعب لا أمام أشور بل أمام يهوذا نفسه .

( 3 ) إقامة مذبح للرب

بعد أن كشف الله عن جراحات مصر وما فعلته الخطية بها من فقدان للوحدة الداخلية والحكمة الحقة مع معاناة من قسوة الحاكم وقسوة الطبيعة ( الجفاف ) وارتباك فى إقتصادياتها ( الزراعة والصناعة ) وعجز فى الطاقات البشرية القيادية بل ودخول فى حالة من اللاوعى والسكر مع الخوف والأرتباك حتى أمام يهوذا المملكة الصغيرة ، فإن الله يتدخل ليشفى جراحاتها ويخلصها ، مقدما لها البركات التالية :

( أ ) لغة جديدة : " فى ذلك اليوم يكون فى أرض مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف لرب الجنود يقال لأحداها مدينة الشمس " إش 19 : 18 ..

ما هذه المدن الخمسة إلا حواس المؤمن ؛ فإذ يقبل الأمم على الإيمان بالسيد المسيح يسلمون الحواس الخمس فى يديه لتقديسها لتتكلم بلغة الروح عوض لغة الجسد ، فيقال لها كما قيل لبطرس الرسول : " لغتك تظهرك " مت 26 : 73 ، مر 14 : 70 .

يرتفع قلب المؤمن إلى كنعان السماوية ، نشارك السمائيين ليتورجياتهم وفرحهم الدائم ، ولا نكون شعبا " غامض اللغة " حز 3 : 5 .

( ب ) القسم باسم رب الجنود ؛ ماذا يعنى : " تحلف لرب الجنود " إش 19 : 18 ؟

كان القسم دليل الثقة والإيمان بمن يقسم الإنسان بإسمه ، فعوض القسم بالآلهة الوثنية يقبل الأمم – وعلى رأسهم مصر – الإيمان برب الجنود ويتمسك المصريون بإسمه ، حاسبين ذلك سر قوتهم .

( جـ ) دعوة إحدى المدن " مدينة الشـــمس " إ ش 19 : 18 ، يقصـــــد بهــا : " هليوبوليس " التى كانت مركزا لعبادة الشمس ، فقد تحولت عن العبادة للشمس المادية إلى العبادة لشمس البر الذى يشرق على الجالسين فى الظلمة .

جاءت فى الترجمة السبعينية " المدينة البارة " إذ تحمل بر المسيح فيها .

( د ) إقامة مذبح للرب : " فى ذلك الوقت يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها " إش 19 : 19 .. يقصد بها مذابح كنيسة العهد الجديد ، إذ كان مذبح العهد القديم فى أورشليم ولا يجوز تقديم ذبائح للرب خارجها . لقد عبرت العائلة المقدسة إلى صعيد مصر واختفت حوالى ستة شهور فى الموضع الذى أقيم عليه الآن دير العذراء الشهير بالمحرق ، وهو يعتبر فى وسط مصر ، فيه أقيم كنيسة للرب وتقدم عليه ذبيحة الأفخارستيا ، التى هى تمتع بذبيحة الصليب عينها .

أما العمود الذى فى تخمها فهو القديس مارمرقس الرسول الذى جاء إلى الأسكندرية ( على تخم مصر ) يكرز بلإنجيل ، ويقيم مذبح كنيسة العهد الجديد ، لكى يتمتع المصريون بالخلاص من عدو الخير مضايقهم ، ويكون الرب نفسه محاميا وشفيعا ومنقذا لهم ( إش 19 : 20 ) .

( هـ ) المعرفة الروحية : " فيعرف الرب فى مصر ، ويعرف المصريون الرب فى ذلك اليوم " إش 19 : 21 . اهتم المصريون بالمعرفة الروحية ، وأقيمت مدرسة الأسكندرية لهذه الغاية ، نشر معرفة الرب لا خلال أفكار عقلانية مجردة ، وإنما خلال حياة تعبدية نسكية وخبرة شركة مع الله الآب فى إبنه يسوع المسيح بروحه القدوس .

امتزجت المعرفة بالعبادة ، إذ يكمل النبى : " ويقدون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرا ويوفون به " إش 19 : 21 .

( و ) شفاء داخلى : " ويضرب الرب مصر ضاربا فشافيا فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم " إش 19 : 22

يسمح الله بضربها أى بتأديبها عن الضعف الذى فيها لكى تكتشف ذاتها وتدرك حاجتها إلى المخلص ، فترجع إليه لتجده الطبيب القادر وحده أن يشفى جراحات النفس ويرد لها سلامها ... جاء مسيحنا طبيبا ودواء فى نفس الوقت :

+ مبارك هو " الطبيب الذى نزل وبتر بغير ألم ، شفى جراحاتنا بداء غير مرير ، فقد أظهر إبنه " دواء " يشفى الخطاة ! ( القديس مار آفرام السريانى ) .

( ز ) إذ كان الصراع العالمى فى ذلك الحين قائم بين أشور ومصر ، وكانت الدول الأخرى من بينها إسرائيل ضحية هذا الصراع ، فإن مجىء رب المجد يسوع يعطى للكل سلاما ، ويشعر الكل – فى المسيح يسوع – أن الأرض للرب ولمسيحه ، وليست مركزا للنزاع ، ويشترك الكل معا فى العبادة .

فى تصوير رائع لهذا السلام يقول النبى : " فى ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى أشور فيجىء الأشوريون إلى مصر والمصريون إلى أشور ، ويعبد المصريون مع الأشوريون . فى ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر ولأشور بركة فى الأرض ، بها يبارك رب الجنود قائلا :

مبارك شعبى مصر وعمل يدى أشور وميراثى إسرائيل " ( إش 19 : 24 )

ماذا يعنى " فى ذلك اليوم " التى تكررت حوالى خمس مرات فى الأعداد 18 – 25 ، إلا ملء الزمان الذى فيه جاء السيد المسيح ليحقق لنا هذه البركات ، جاء بكونه " الطريق " الذى فيه تجتمع الأمم لتتمتع برح الوحدة الروحية وفيض البركة .

ماذا يعنى اجتماع مصر وأشور وإسرائيل معا فى التمتع بالبركة الإلهية والميراث الأبدى ؟ إنها صورة رمزية للكنيسة الجامعة التى ضمت الأعداء معا بروح الحب والوحدة . لقد كانت اسرائيل فى ذلك الحين فى صراع بين التحالف مع مصر أو أشور القوتين العالميتين المتضادتين فى ذلك الحين . لكن مجىء السيد المسيح عالج المشكلة إذ صار الكل أعضاء فى كنيسة واحدة تتمتع بالعمل الإلهى ، فدعى المصريون شعب الله ، وأشور عمل يدية ، وإسرائيل ميراثه .

+ + +

سفر إشعياء

الأصحاح التاسع عشر

1 وحي من جهة مصر: هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها

2 وأهيج مصريين على مصريين، فيحاربون كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه: مدينة مدينة، ومملكة مملكة

3 وتهراق روح مصر داخلها، وأفني مشورتها، فيسألون الأوثان والعازفين وأصحاب التوابع والعرافين

4 وأغلق على المصريين في يد مولى قاس، فيتسلط عليهم ملك عزيز، يقول السيد رب الجنود

5 وتنشف المياه من البحر، ويجف النهر وييبس

6 وتنتن الأنهار، وتضعف وتجف سواقي مصر، ويتلف القصب والأسل

7 والرياض على النيل على حافة النيل، وكل مزرعة على النيل تيبس وتتبدد ولا تكون

8 والصيادون يئنون، وكل الذين يلقون شصا في النيل ينوحون. والذين يبسطون شبكة على وجه المياه يحزنون

9 ويخزى الذين يعملون الكتان الممشط، والذين يحيكون الأنسجة البيضاء

10 وتكون عمدها مسحوقة ، وكل العاملين بالأجرة مكتئبي النفس

11 إن رؤساء صوعن أغبياء حكماء مشيري فرعون مشورتهم بهيمية كيف تقولون لفرعون: أنا ابن حكماء، ابن ملوك قدماء

12 فأين هم حكماؤك ؟ فليخبروك. ليعرفوا ماذا قضى به رب الجنود على مصر

13 رؤساء صوعن صاروا أغبياء. رؤساء نوف انخدعوا. وأضل مصر وجوه أسباطها

14 مزج الرب في وسطها روح غي، فأضلوا مصر في كل عملها، كترنح السكران في قيئه

15 فلا يكون لمصر عمل يعمله رأس أو ذنب، نخلة أو أسلة

16 في ذلك اليوم تكون مصر كالنساء، فترتعد وترجف من هزة يد رب الجنود التي يهزها عليها

17 وتكون أرض يهوذا رعبا لمصر. كل من تذكرها يرتعب من أمام قضاء رب الجنود الذي يقضي به عليها

18 في ذلك اليوم يكون في أرض مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف لرب الجنود، يقال لإحداها مدينة الشمس

19 في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر، وعمود للرب عند تخمها

20 فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر. لأنهم يصرخون إلى الرب بسبب المضايقين، فيرسل لهم مخلصا ومحاميا وينقذهم

21 فيعرف الرب في مصر، ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم، ويقدمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون للرب نذرا ويوفون به

22 ويضرب الرب مصر ضاربا فشافيا، فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم

23 في ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى أشور، فيجيء الأشوريون إلى مصر والمصريون إلى أشور ، ويعبد المصريون مع الأشوريين

24 في ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر ولأشور، بركة في الأرض

25 بها يبارك رب الجنود قائلا: مبارك شعبي مصر، وعمل يدي أشور، وميراثي إسرائيل

+ + +

اعرف نفسك

By
dandy Nosa

اعرف نفسك

أعرف نفسك _ غريغوريوس النيسي


اعرف نفسك

أعرف نفسك


القديس غريغوريوس النيسي


إن "معرفة الذات" هي أعظم حماية لنا، وذلك حتى نتفادى الإنخداع بكوننا نعرف أنفسنا، بينما نحن في الحقيقة ننظر إلى شيئ آخر. هذا ما يحدث مع أولئك الذين لا يتفحصون أنفسهم بدقة. ما يروه هو القوة، الجمال، السُمعَّة، النفوذ السياسي، الغنى الوفير، الآبهة، الغرور، قوام الجسم السليم، جمال الشكل أو ما شابه، ويظنون أن مثل هذه الصفات هي حقيقتهم. مثل هؤلاء الأشخاص هم حراس مهملون لأنفسهم بسبب إستغراقهم في الصور الزائفة، فهم إذ يغفلون حقيقة أنفسهم يتركونها غير مصونة.



كيف يمكن لشخص أن يصون ما لا يعرفه؟ إن أحسن وسيلة آمنة لحماية كنوزنا هي أن نعرف أنفسنا: كل إنسان يجب أن يعرف ذاته كما هو، وأن يميِّز ذاته عن كل ما هو غريب عنها، وذلك حتى لا يهتم بحماية شيء آخر بشكل غير واعي عوضاً عن ما هو بالحقيقة ذاته.

إن الإنسان الذي يعطي قيمة كبيرة لحياة هذا العالم، أو الذي يظن أن الكرامة العالمية تستحق الحماية، لا يعرف كيف يميّز حقيقة ذاته مما هو غريب عنه. لأن كل ما هو عابر ليس - على وجه التدقيق - ملكنا. إذ كيف يمكن أن يكون لنا سيادة على ما هو عابر ومؤقت؟ إن الكائنات الروحية غير المادية هي على الدوام كما هي، بينما المادة عابرة تتغير بشكل مستمر بنوع ما من التدفق أو الحركة. ومن ثم، الشخص الذي يفصل ذاته عن ما هو ثابت سوف يُحمَّل بواسطة ما هو في جريان مستمر. وبتخليه عن ما هو ثابت من أجل ما هو عابر، يخسر كلاهما، لأنه بينما يهجر الأول يعجز عن الحفاظ على الثاني.

لهذا السبب أعطى أصدقاء العريس النصيحة التالية للعروس: "إن لم تعرفي نفسك، أيتها الجميلة بين النساء، فأخرجي على آثار الغنم وارعي جداءك عند خيام الرعاة" (نش 7:1).

ما معنى هذا؟ معناه أن الشخص الذي لا يعرف نفسه بشكل صحيح، يتيه عن قطيع الخراف ليرعى مع الجداء الذين مكانهم عن يسار المسيح (مت 25). لأن الراعي الصالح يضع الخراف عن يمينه، ويفصل الجداء عن هذه المجموعة الأكثر كمالاً، ويضعهم عن يساره. هكذا نتعلم من النصيحة التي قدمها أصدقاء العريس أنه يجب علينا أن نفحص بتدقيق جوهر الحقيقة ذاتها ونسعى نحو الحق بخطوات ثابتة.

لكنني يجب أن أشرح كلامي بوضوح أكثر. كثير من الناس لا يستمدون إستنتاجاتهم من جوهر الحقيقة ذاتها، بل يقتنعون فقط بالطريق الذي سلكه الناس من قبلهم، وبالتالي يفتقدون تماماً لأي حكم صحيح عن الحقيقة، فيأخذون العادات غير العاقلة كمعيار يرشدهم لما هو حسن بدلاً من المنطق الرصين. ومن ثم، يتلهفون وراء السلطة والمنصب السياسي، فيحققون قدراً كبيراً من المظاهر الخارجية فقط، نظراً لأنهم لا يدركون حقيقة أن كل هذا سوف ينتهي بإنتهاء هذه الحياة. إذ أن العادات والتقاليد ليست ضماناً أكيداً للمستقبل، بل غالباً ما تقودنا إلى رفقة الجداء، وليس إلى رفقة قطيع الخراف.

المعنى سيتضح عندما نرجع إلى كلمات الإنجيل. إذا فكرت ملياً في ما هو لائق بالإنسان – أي عقلانيته – سوف تحتقر قوة العادة كقوة غير عاقلة، ولن تختار أبداً ما لا يقدم أي فائدة للنفس كأنه أمر جيد. لذلك يجب أن لا نراعي بجدية آثار أقدام أولئك الذين سبقونا، مثل الأغنام الكثيرة التي تترك آثارها في العالم. لأن الطريق الأفضل للإختيار لا يتضح من خلال الظواهر الحسية، بل يظل هكذا إلى أن نرحل من هذه الحياة، آنذاك سنعلم من تتبعنا. إذن، الإنسان الذي يتبع فقط مسارات الذين عاشوا من قبله، ويأخذ عادات هذا العالم دليلاً له في الحياة، ولا يميّز الخير من الشر على أساس جوهر الحقيقة، كثيراً ما يقع في الخطأ، ويصير في يوم الدينونة العادلة جدياً بدلاً من خروفاً.

هكذا نفهم كلمات هؤلاء الأصدقاء : أيتها النفس أنتِ الآن جميلة، بالرغم من أنك كنت قبلاً سوداء، إذا كنت أيتها النفس حريصة أن تحتفظي بجمالك الفاتن على الدوام فلا تهيمي على وجهك مقتفية أثار أقدام الذين سبقوك في هذا العالم. لأن هذا الدرب الذي ترينه قد يكون طريق الجداء، فتتبعينه لعدم إمكانك مشاهدة أولئك الذين شكلوا هذا الدرب بأثار أقدامهم.


لذلك يجب الإحتراس لئلا بعد الموت ومغادرة هذه الحياة نوضع مع قطيع الجداء، لكوننا بجهل تتبعنا أثار أقدامهم أثناء الحياة.

"إن لم تعرفي نفسك، أيتها الجميلة بين النساء، فأخرجي على أثار الغنم وارعي جداءك عند خيام الرعاة". يمكن فهم هذه الفقرة بسهولة أكثر إذا نظرنا لنسخة أخرى من النص حيث الترتيب أكثر ترابطاً: "إن لم تعرفي نفسك، أيتها الجميلة من النساء، تكوني قد خرجتي وتتبعتي أثار الغنم، وتقومي برعي الجداء أمام خيام الرعاة". نص هذه النسخة يتوافق بالضبط مع التفسير الذي قدمناه.

النص إذن يقول: أحذر لئلا يحدث لك هذا

إذ أن هذا هو الطريق الآمن لحماية الأمور الحسنة التي تتمتع بها: وذلك عن طريق إدراكك بأي مقدار قد كرمك الخالق فوق جميع المخلوقات الأخرى. فهو لم يصنع السموات على صورته، ولا القمر، ولا الشمس، ولا النجوم الجميلة، ولا أي شيء آخر مما تراه في الكون المخلوق.
أنت وحدك مخلوق على مثال تلك الطبيعة التي تعلو فوق كل إدراك.
أنت وحدك شبيه للجمال السرمدي،
أنت وحدك وعاء للسعادة،
أنت وحدك صورة للنور الحقيقي،
وإذا نظرت إليه سوف تكون مثله،
ذاك الذي يشرق في داخلك عند محاكاتك إياه،
ذاك الذي ينعكس مجده في طهارتك.
لا يوجد في كل الخليقة ما يضاهي عظمتك.
كل ما في السموات يمكن إحتواءه في كف يد الله،
الذي كال بكفه مياه البحر وكال بالكيل تراب الأرض (إش 40: 12).
وبالرغم من أنه عظيم جداً لدرجة أنه يحتوي الخليقة كلها في راحة يديه،
إلا أنك يا إنسان يمكنك معانقته بالكلية.
هو يسكن فيك، ويتغلغل في كيانك كله دون أن ينحصر بداخلك،
فهو يقول: "إني سأسكن فيهم وأسير بينهم" ( 2 كو 16:6).

إذا أدركت ذلك، لن تسمح لعينيك بالتطلع لأي شيء من هذا العالم، بل ولن تعود حتى لتتعجب أمام بهاء السموات. إذ كيف يمكنك التعجب أمام السموات – يا ابني – إذا كنت أنت أكثر بقاءً منها؟! فالسموات سوف تزول، أما أنت فسوف تبقى لحياة أبدية مع ذاك الدائم إلى الأبد. فلا تتعجب إذن أمام ضخامة الأرض أو إتساع المحيط، لأنهم مثل العربة والجياد قد تم تقديمهم إليك ليكونوا تحت سلطانك، كعناصر طيّعة لإراداتك. فالأرض تخدمك وتمدك بإحتياجات الحياة، والبحر يعطيك ظهره كجواد أليف لكي تركبه.

هكذا، إن عرفتي نفسك، أيتها الجميلة بين النساء، فإنك سوف تحتقرين الكون كله، ومن خلال تثبيت النظر على الهدف الروحاني سوف لا تهتمين بأثار الأقدام الهائمة التي تجدينها في الحياة. لذا كوني يقظة وساهرة، ولا تنخدعي بواسطة قطيع الجداء، حتى لا يتم توصيفك في يوم الدينونة كجدي بل كخروف، وحتى لا تستثني من الموضع الذي عن يمين العرش. بل بالأحرى، تسمعين الصوت الحلو الذي يُخاطب جميع الخراف المتضعة الحاملة للصوف: "تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم" (مت 25).


Reference: From Glory to Glory, ****s from Gregory of Nyssa’s Mystical Writings (Homily 2 on Song of Songs), SVS Press


القطمارس والأجبية في برنامج واحد


القطمارس والأجبية في برنامج واحد
مجهود رائع جدا من دير القديس العظيم الأنبا بيشوى وهو عمل برنامج رائع للموبيل فيه 
القراءات اليومية
السنكسار اليومى 
الاعياد والمناسبات
طقس الكنيسة 
صلوات القسمة
صلوات القنديل
دورة الصليب والشعانين
سفر الرؤيا بالمردات
قراءات اسبوع الآلام
صلوات الاجبية
شكر خاص جداً لابونا القمص اغناطيوس الأنبا بيشوى 
ربنا يبارك خدمته وخدمة كل اخواتى اللى اشتركوا فى اعداد وبرمجة هذا العمل العظيم 
التحميل من موقع دير القديس العظيم الانبا بيشوى
اضغط هنا للتحميل

طوبى لصانعي سلام

" طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون" متى 5: 9

- طوبى = سعادة ( لا تعني مطلقا الضحك والسرور أو النجاح الدنيوي ، بل تعني عند الرب يسوع الرجاء والفرح وعدم الاتكال على الظروف الخارجية [ تعليق على مت5: 3-12 في كتاب التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ]

# مصدر السلام الحقيقي :

أشعياء 9: 6 في نبوءة عن ميلاد المسيح " لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا

مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام."

يوحنا 14: 27 في كلمات للرب يسوع " «سلاما أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا.

لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب."

# كيف أحصل عليه واستمتع به :

" فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح " رومية 5: 1

- تبررنا بمعنى أخذنا حكم البراءة من محكمة العدل الآلهية لا لأجل صلاح وبر فينا لكن لأن المسيح دفع ثمن خطية كل منا بموته على الصليب ، وبقيامته صار لنا رجاء الحياة التي تبدأ الآن وهنا في حياتنا على الأرض - من وقت قبولي طريق الله للخلاص - وذلك عن طريق :-

1- اعترافي أمامه أني إنسان خاطيء:

( خطية = عصيان ، عدم إصابة الهدف الذي خلقني الله لأجله ، وهذه هي حالة الجميع بعد السقوط ) وأن كل محاولاتي الشخصية لأصبح انسان صالح لا توفي عدالة الله التي تعلن :

" لأن أجرة الخطية هي موت وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا " رومية 6: 23 .

2- وأطلبه ربا وسيدا على حياتي الشخصية:

في مثل الفريسي والعشار " وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلا: اللهم ارحمني أنا الخاطئ. أقول لكم إن هذا نزل إلى بيته مبررا دون ذاك لأن كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع»." لوقا 18: 13 ، 14

3- أعيش حياتي بحسب قيادته وارشاده كل يوم في حياتي:

( أعيش حياة الجهاد والتوبة المستمرة نحو كل ما يوجهني الله أنه خطأ في حياتي ، وأسلك باستقامة في حياتي وكلامي ) التي هي ثمرة ارتباطي بالمسيح وحياته فيّ بالروح القدس

" ---- تمموا خلاصكم بخوف ورعدة، لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة." فيلبي2: 12-13

بهذا أحصل على السلام الداخلي الغير مرتبط بالظروف والأحداث

# كيف أكون صانع سلام :

· عدم الانتقام للنفس :

رومية 12: 18- 21 " إن كان ممكنا فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس.لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل أعطوا مكانا للغضب لأنه مكتوب: «لي النقمة أنا أجازي يقول الرب.فإن جاع عدوك فأطعمه. وإن عطش فاسقه. لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه».لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير."

· الكلام المناسب اللائق

أمثال 15: 1 " الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط "

أمثال 26: 20 " بعدم الحطب تنطفئ النار وحيث لا نمام يهدأ الخصام."

أفسس4: 29 " لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم، بل كل ما كان صالحا للبنيان، حسب الحاجة، كي يعطي نعمة

للسامعين."

· التحكم في الغضب

أمثال 15: 18 " الرجل الغضوب يهيج الخصومة وبطيء الغضب يسكن الخصام. "

أمثال 16: 32 " البطيء الغضب خير من الجبار ومالك روحه خير ممن يأخذ مدينة. "

" اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب " عبرانيين12: 14

حينما انا ضعيف فحينئذ انا قوى

By

mora mora

قررغلام عمره عشرة سنوات ان يتعلم رياضة الجودو رغم كونه قد فقد ذراعه الأيسر فى حادثة سيارة مروعة . وبدأ تدريباته مع مدرب للجودو يابانى كبير فى السن .

كان الغلام يشعر بأنه يتقدم ولذا كان من الصعب عليه أن يفهم لماذا بعد ثلاثة أشهر من التدريب لم يعلمه المدرب غير حركة واحدة .
وأخيرا قال الغلام : سينساى ، اليس من المفروض أن أتعلم حركات أخرى ؟ " .

فرد عليه السينساى قائلا " هذه هى الحركة الوحيدة التى تعرفها ، ولكنها هى الحركة الوحيدة التى ستحتاج ان تعرفها طوال عمرك " . لم يفهم الغلام الأمر جيداً ولكن لإيمانه بمدربه ، استمر الغلام فى التدريب .
بعد بضعة شهور ، أشرك المدرب الغلام فى مسابقة رياضية . وقد اندهش الغلام نفسه أنه ربح المبارة الأولى ثم الثانية فى سهولة . ولكن المباراة الثالثة ثبت أنها أصعب ، ولكن بعد فترة من الوقت فقد منافسه صبره وهاجمه ، وفى رشاقة استخدم الغلام حركته الوحيدة ليكسب المباراة . وهو لا يزال مندهشاً ، وجد نفسه يصل للدور النهائى . وهذه المرة كان منافسه أضخم منه ، وأقوى وأكثر خبرة . ولوهلة بدا الغلام كأنه فى وضع من عدم التكافؤ مع منافسه . وخوفا عليه من الأذى أوقف الحكم المبارة فى وقت مستقطع . وكان على وشك أن ينهى المبارة حينما تدخل السينسيناى باصرار قائلا " لا ، دعوه يكمل المباراة " . وفعلا بعد اعادة بدأ المباراة أخطأ المنافس خطأ قاتلا ، فقد ترك وضعه الدفاعى ، واستخدم الغلام حركته ليفوز عليه . وهكا ربح الغلام المباراة و البطولة .
وصار هو البطل ، وفى طريق العودة للمنزل راح الغلام والسينسيناى فى مراجعة كل حركة فى كل مباراة .وعندها استجمع الغلام شجاعته ليسأل ما يدور حقيقة بذهنه .
" سينسيناى ، كيف تسنى لى أن أفوز بالبطولة بحركة واحدة ؟ " .فأجابه السينسيناى قائلا " لقد ربحت لسببين ، اولهما أنك تقريبا قد أجدت واحدة من أصعب الرميات فى الجودو . وثانياً أن الدفاع الوحيد المعروف لهذه الحركة هو أن يمسك منافسك بذراعك اليسرى !!! " . وهكذا صارت نقطة ضعف الغلام هى بذاتها أقوى نقط قوته .


" أحيانا نشعر نحن بأنه لدينا ضعف ما ونبدأ فى لوم الله ، والظروف ونفوسنا بسببه ، ولا ندرك أن ضعفنا يمكن أن يصبح نفسه قوتنا فى أحد الأيام .كل ما هو فريد ومهم فى ذاته ، لذا كف عن أن تفكر أنك ضعيف ، لا تفكر فى خيلاء او تفكر فى الألم ، لكن عش حياتك لأقصى مدى واحصل على الأفضل منها

برجاء قراءة التأمل حنى النهاية - الرب يبارككم

+


فى تطهير الروح القدس لنفس الإنسان
----------------------
تخبرنا كلمة الرب من خلال رسالة يوحنا الرسول أن العالم كله قد وضع فى الشرير (1يو 5 : 19) ، وكان لابد وأن ينتج عن ذلك تأثر نفوس الكثيرين بشر العالم والشرير ، الأمر الذى يرفضه الله لأولاده ويجعله بدافع حبه العظيم أن يعمل بروحه من أجل نجاتهم وتطهيرهم منه .

ولا يعتبر عمل التطهير الذى يقوم به الروح القدس عملاً يحمل افتئات على حرية الإنسان وسعادته ، ولكن هو الوسيلة لتحرير الإنسان من كل شر وشبه شر لإحضاره كاملا ومقدساً فى الحق كل حين ، حاملا فى داخله ما يجعله أهلا لنوال بركات السماء وعطايا الروح
القدس .

وأرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات والتى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :

+ من الخطأ أن نعتبر سلوكنا حسب أفكارنا وخبراتنا فى الحياة سيضمن لنا نجاحاً وثمراً يدوم ، لأنه مهما زادت معرفة الإنسان وخبراته فى الحياة فسيظل مفتقراً لأمور أكثر أما الذين امتلأت نفوسهم من الروح القدس فقد وهب لهم لا أن يتمتعوا فقط بمعرفة أسرار وعظائم لا ينطق بها ، بل معرفة أمور تفوق مستوى إدراكهم و خزينهم الثقافي ، ولكن هذا التمتع بالأسرار والعظائم الذى هو ثمرة الامتلاء من الروح القدس لا يتأتى للنفس ما لم تقبل تطهير الروح القدس لها من كل فساد وباطل و جهل .

+ أعنى بالتطهير حسب إرادة الروح هنا التطهير من كل أعمال الإنسان التى صدرت منه ثمرة طاعتة لصوت الضمير الشرير وشر الإنسان العتيق ، والتى تمنع الخير عن الإنسان وإرتقائه فى معرفة المسيح والفضيلة .

+ النفس التى تطهرت بنار الروح القدس لا تستطيع أن تسلك فيما لا يليق ، كما لا ترضى السير وفقاً لما يوافق رغباتها وطموحاتها فى الحياة ،لذا فسلوكها دائما فيما هو حق و جليل و عادل و طاهر و مسر وما صيته حسن ، لأن هذه هى إرادة الإنجيل ورح الله أن نسلك فى البر والقداسة فى كل شئ ورغم كل الظروف والمعطلات .


+ لا يرتقى الإنسان فى معرفة المسيح ولا يقدر أن يأخذ من عطايا الروح ومواهبه التى تُفرح قلب كل إنسان يمتلئ بها طالما كان هناك زنا وفساد داخل نفسه ، ولكن متى تحررت نفسه بنار الروح القدس وتطهرت من كل الأعمال الميتة حينئذ تكون أهلا لنوال بركات الروح القدس ومعرفة المسيح ، وتستطيع بعد أن توكل على أسرار الروح والمزيد من أعمال الرب التى تتطلب للقيام بها أناس قد تحرروا من كل جهل وفساد وأنانية .



+ تطهير الروح القدس للنفس البشرية يكلفها أتعابا ومشقات وضيقات صعبة وكثيرة ولكن متى نجح الإنسان فى الانتصار على ميوله الباطلة ورغبته فى السير ضد الحق وإرادة الروح وأكمل هذا الروح تدبيره فى تطهير نفس الإنسان ورغباته ، حتماً سيحصد الإنسان كل سلام ومجد و نعمة .. وجدير بنا أن نضع نصب أعيننا كل حين ونحن نتألم حسب إرادة الروح وتدبيره من أجل الوصول لمستوى الإيمان الذى يرجوه لنا الرب ، جدير بنا أن يكون ماثلاً فى أمامنا كل حين كلمات الرسول بطرس والتى قال فيها " عالمين أن نفس هذه الآلام تجرى على اخوتكم الذين في العالم " (1بط 5 : 9) ، فالبشرية كلها تجتاز بضيقات وأحزان عديدة ، ولكن أحزان وضيقات المؤمنين منهم ، هى وحدها التى يتبعها المجد والكرامة والسعادة ، أما أحزان النفس التى ليست على حسب إرادة الرب فيتبعها دائماً الندم والحزن والخسارة والهلاك الأبدي .

+ لا نفع ولا سلام لنفس رافضة لعمل الروح القدس وإصلاحه وتدبيره ، فالضرورة موضوعه على كل إنسان أن يذعن لتدبير وعمل الروح الكفيل بان يخرجه إلى المجد والحق والنور ، و أعمال الإنسان تُمجد ويدوم مجدها متى كانت بالروح معموله ، أما تلك التى تصدر عن أناس لا يحملون فى داخلهم روح الله ولا يسلكون بهذا الروح ، فثمر أعمالهم دائماً سيكون زمنياً ومُمَجد من الذين يسلكون حسب الجسد ويحكمون حسب الظاهر .

+ لا تكفل حكمة الإنسان الأرضية وتدقيقه فى الحياة نجاحاً وثمراً يدوم لأنه بدون مؤازرة الروح القدس سيفتقر كل عمل صادر عن الإنسان للقوة والمصداقية ، فيعوزنا كثيراً السلوك حسب حكمة الله وبمؤازرة الروح القدس كل حين ، وهذا كله يستلزم من الإنسان وضع نفسه تحت يد الروح القدس ، وضعاً بالكامل وكل حين ورغم كل الظروف.

صديقي ، لا فائدة من تعب الإنسان الذى يرفض إصلاح الروح القدس لنفسه و أعماله ، ولكن متى صدرت منه حسب إرادة الروح فستكون مقبولة لدى الله ومثمرة كل حين ، و ذلك لأن الروح عندما يطهر أعمال الإنسان تصبح مقدسة ومثمرة وذات نفع له وللأخرين أيضاً ، فهل تقبل عمله وتطهيره الآن ؟ لك القرار والمصير .

------------------------
اذكرونى فى صلواتكم

نظرتى ونظرتك

By

Ghada Boulos

جلس مؤلف كبير أمام مكتبه وأمسك بقلمه، في ليلة رأس السنة، وكتب:

في السنة الماضية، أجريت عملية إزالة المرارة، ولازمت الفراش عدة شهور..

وبلغت الستين من العمر فتركت وظيفتي المهمة في دار النشر الكبرى التي ظللت أعمل بها ثلاثين عاماً..

وتوفي والدي..

..ورسب ابني في بكالوريوس كلية الطب لتعطله عن الدراسة عدة شهور بسببإصابته فى حادث سيارة

وفي نهاية الصفحة كتب..

{{يا لها من سنة سيئة}}..!!

ودخلت زوجته غرفة مكتبه، ولاحظت شروده..

فأقتربت منه، ومن فوق كتفه قرأت ما كتب..

فتركت الغرفة بهدوء، وبعد دقائق عادت وقد أمسكت بيدها ورقة أخرى، وضعتها بهدوء بجوار الورقة التى سبق أن كتبها زوجها ..

وتناول الزوج ورقة زوجته وقرأ منها :

في السنة الماضية..

شفيت من الآم المرارة التي عذبتك سنوات طويلة..

وبلغت الستين وأنت في تمام الصحة..

وستتفرغ للكتابة والتأليف بعد أن تم التعاقد معك على نشر أكثر من كتاب مهم..

وعاش والدك حتى بلغ الخامسة والثمانين بغير أن يسبب لأحد أيمتاعب، وتوفي في هدوء بغير أن يتألم..

ونجا ابنك من الموت في حادث السيارة وشفي بغير أيه عاهات أو مضاعفات..

وختمت الزوجة عبارتها قائلة:

{{يا لها من سنة تغلب فيها حظنا الحسن على حظنا السيء}}..

فلنغير أحبتي نظرة التشاؤوم في أعيننا لما حل بنا من محن..

إلى نظرة حب وتفاؤل لما عاد علينا من فائدة وخير بعد مرورنا بهذه المحن..