الاثنين، 10 يناير، 2011

هيرودس القرن الحادي والعشرين

By

john raafat


هيرودس القرن الحادي والعشرين

«وفي ذلك الوقت مدّ هيرودس الملك يديه ليُسيء إلى أناس من الكنيسة»

تلك هي استهلاليّة الأصحاح الثاني عشر من سفر الأعمال، بل هي استهلاليّة كلّ حقبة مسيحيّة. هناك دائمًا هيرودس يريد أن يحقِّق مكاسب على أشلاء الأبرياء. هيرودس قد يكون التيار السلفي أو الفكر الجهادي أو تنظيم القاعدة أو ... إلاّ أنّ المشترك هو أنّ الكنيسة هدفه. وعلى الدوام تقع الكنيسة في مفترق طرق المطامع السياسيّة؛ الكلّ يريد أن يمزِّقها ليعلن عن صدق إيمانه .. الكلّ ينبش مخالبه في جسدها البريء ليميت طهرها الذي يفضح فجوره وعنفوانه .. الكلّ يريد أن يطأها بأقدامه ويضع عليها راية نصرة الدين وعزّة الدين المزعومين .. الكلّ يتصارع على خنجر الألم .. الكلّ يقبض عليه لينتصر للحقّ!!!! ولكن ما هو الحقّ؟؟ سؤال طرحه بيلاطس على يسوع ولم يتلق جوابًا لأنّ قد قرّر أن يغسل يديّه ويسلّمه لإرادة الجموع الثائرة ..

أبواب الجحيم تفتح فاها الآن تريد أن تبتلع الكنيسة .. وما الكنيسة إلاّ نحن .. أبناؤها .. الذين ولدنا بين أحضانها من الماء والروح .. الذين استقينا على أرائكها الخشبيّة كلمة الله .. بل وولدنا من كلمة الله الحيّة الباقية إلى الأبد .. الذين سكبنا دموعنا توبة على أرضها ونلنا رجاءً وحياةً من الأب الحاني الذي يقف منتظرًا ملاقاتنا ليُقبِّلنا بالرغم من ميراثنا المُبدَّد .. الذين دخلنا إليها أفرادًا فتوحّدنا في جسد الربّ ودمه وصرنا جسدًا واحدًا أمينًا لإنجيله وحيًّا بأنفاسه المنبعثة في قلوبنا .. نحن الكنيسة .. نحن الذين يصرّ هيرودس بأسنانه علينا .. لا يحتمل ولو أشواقنا إلى الحياة الجديدة .. الكثير منّا لم يتحوّل فيه الشوق إلى الحياة لضعف الإرادة، ولكن مجرّد الشوق والأنين ليس منسيًّا أمام الله ...

ولكن هل ينتصر هيرودس؟؟!!

نقرأ الإجابة في نفس الأصحاح من سفر الأعمال:

«ضربه ملاك الرب لأنه لم يعط المجد لله فصار يأكله الدود ومات»

أكلّ الدود هيرودس في مشهد يعلن نصرة الكنيسة الخاضعة للسيف والمستلهمة نصرة تأتيها من ربّ الجنود. أكلته شهوته الزمنيّة وطموحه الأرضي. لقد ربّى دود الأرض في طموحه، فأكله في حياتها .. ذاك من يشهر السيف في وجه الله.

ولكن الإبداع الحقيقي يأتي في الآية التالية مباشرة:

«وأما كلمة الله فكانت تنمو و تزيد»

كلمة الله لا تُقيّد إن تركنا سيوف انتقامنا. تتزايد وتنمو تعلو وتصدح في الآفاق، إن بقينا أمناء لمخادعنا نرفع منها بخور الصلوات على مجامر الشيوخ الأربعة والعشرين.

كلمة الله حيّة ومحييّة. دعنا لا نعرقلها بأيدينا الداعية إلى عنفٍ طفولي لم ينضج في فهم سرّ الصليب. دائمًا البداية بالإساءة للكنيسة والنهاية نمو الكلمة. فهل نستوعب مغزى الإنجيل، وإسقاطه على واقعنا الآن؟؟ ليتنا نكون ..

بقلم :/ سيرافيم البراموسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق