السبت، 11 سبتمبر، 2010

قالة بعنوان [ رأس السنة القبطية‏..‏ عيد مصري قديم _الاهرام

جريدة الأهرام 3 /10 / 2007 م السنة 132 العدد 44130 عن مقالة بعنوان [ رأس السنة القبطية‏..‏ عيد مصري قديم ] بقلم : د‏.‏ مينا بديع عبدالملك - كلية الهندسة ـ جامعة الإسكندرية


احتفل المصريون عامة‏,‏ وأقباط مصر بصفة خاصة يوم الاربعاء‏12‏ سبتمبر الماضي بعيد رأس السنة المصرية أو السنة القبطية والذي يطلق عليه عيد النيروز


وكلمة نيروز ليست كلمة فارسية ـ كما يظن البعض خطأ ـ بل هي كلمة مصرية قديمة اصلها نياروز وهي اختصار لجملة نيارو ـ ازمو ـ أروؤو أي‏(‏ بارك مياه الانهار‏),‏

وبذلك يكون معني العيد هو‏:‏ عيد بركة الانهار‏,‏ والمقصود بها النيل وروافده‏.‏
فمنذ أكثر من‏5000‏ سنة‏,‏ وقبل أن تظهر أية مدينة أخري علي وجه الارض‏,‏ استطاع المصريون ان يضعوا مقياسا للزمن والذي يعد من أدق المقاييس‏.‏ وضعه الرجل العظيم توت ـ لذلك يطلق في بعض الأحيان علي هذه السنة المصرية اسم السنة التوتية ويعتقد ان توت ينتمي الي مدينة الاشمونين‏,‏ وقد كرم المصريون توت ودعوه رب العلم والقلم وكلمة رب تعني سيد ولا تعني إله ولهذا قال المؤرخ الإغريقي هيرودوت‏(484‏ ـ‏406‏ ق‏.‏ م‏)‏ والملقب بأبي التاريخ‏:‏ وأما ما يتعلق بأمور البشر فالجميع علي اتفاق فيه وهو ان المصريين اول من ابدع حساب السنة وقسموها إلي أثني عشر قسما بحسب ما كان لهم من علم النجوم‏..‏




وقد وضع توت اساس تقويمه عندما لاحظ ان نجم الشعري اليمانية او سيريوس أكثر نجوم القطب الأكبر إنارة‏,‏ كما أنه أكثر إنارة من الثوابت جميعها‏,‏ تشرق وتغرب مقارنة بالشمس في ابتداء زمان الفيضان النيلي الذي عليه تتوقف حياة المصريين وثروتهم‏,‏ فجعل هذا الزمان بداية السنة المصرية‏.‏ واعترافا من المصريين بفضل هذا الرجل النابغة‏,‏ فقد اطلقوا علي الشهر الاول من السنة المصرية اسم توت وكانت مدينة الاشمونين تحتفل برأس السنة المصرية‏(‏ القبطية‏)‏ طوال الشهر تكريما له واعترافا بفضله واعتزازا انه أحد أبنائها‏.‏ وتدور آلاف السنين وبنظرة ثاقبة من قداسة البابا شنودة الثالث يقوم في عام‏1986‏ بإقامة أحد علماء اللغة القبطية‏(‏ المصرية القديمة‏)‏ اسقفا علي كرسي الاشمونين وملوي وهو الانبا ديمتريوس الذي يجيد اللغة قراءة وكتابة ومحادثة‏,‏ فأحيا بذلك لغة تعد المرحلة الرابعة من مراحل تطور اللغة المصرية القديمة‏.‏



كان من مظاهر احتفال المصريين برأس السنة أو‏(‏ إكليل السنة‏)‏ كما يسمي في اللغة المصرية‏,‏ ان الملك ـ أو من ينوب عنه ـ كان يتصدر هذه الاحتفالات‏



,‏ ليس فقط لانه كان عيدا قوميا اصيلا يشترك فيه الجميع‏,‏ ولكن ايضا لان الكهنة قد ألبسوه حلة دينية بتأليه النيل الذي يفيض علي مصر بالخيرات والوجود‏,‏ بالإضافة إلي أنه هيأ للمدينة أن تظهر لاول مرة علي وجه الارض‏.‏ من قصص النيل المجيد ـ التي سجلها إميل لودفيج في كتابه النيل حياة نهر ـ أن أحد الفراعنة عندما أراد ان يصف حكمه بالمجد الذي هو أحد عناصر الخلود صرح قائلا‏:‏ يمكن للناس ان يقولوا عني ذات يوم انني كنت نيلا

ومن أجل الاحتفال برأس السنة المصرية شيد المصريون معابد خاصة‏,‏ ومن اشهر هذه المعابد التي مازالت باقية حتي الآن كوثيقة تاريخية تشهد بروعة هذا الاحتفال‏,‏ معبد دندرة الذي شرع في إقامته بطليموس الثالث عشر‏(47‏ ـ‏43‏ ق‏.‏م‏)‏ ليتقرب الي المصريين‏,‏ وتم بناؤه في عهد طيباريوس قيصر‏(14‏ ـ‏37‏ م‏),‏ ويحتوي بداخله علي اثني عشر عمودا ضخما يمثل كل عمود فيها شهرا من اشهر السنة‏.‏ وفي عام‏1822‏ م نقل من هذا المعبد الي باريس الحجر الشهير الفريد المنقوشة عليه الابراج الفلكية والذي اودع وقتها بالمكتبة الاهلية هناك‏.‏



وبعدما دخلت المسيحية مصر علي يد القديس مصر عام‏64‏ م‏,‏ حافظ المصريون جميعهم علي الاحتفال بهذا العيد باعتباره اساسا عيدا قوميا لا دينيا‏,‏ وكان الجميع يتبادلون فيه الزيارات‏,‏ بالاضافة إلي أنهم كانوا يحرصون علي الذهاب الي المعابد او الكنائس لتقديم الشكر علي وصولهم لبدء العام الجديد سالمين‏.‏



وكانت الدولة الرومانية الوثنية الحاكمة لا تتعرض للاحتفال بهذا اليوم للمسيحيين باعتباره عيدا وطنيا وليس دينيا‏,‏ فالتقويم ليس من وضع الاديان بل من وضع علماء الفلك‏

,‏ إلا ان الدولة الرومانية ظلت تضطهد المسيحيين طوال القرون الاربعة الاولي حتي إن اكثر شهداء الاقباط استشهدوا في عصور ثلاثة من الاباطرة اضطهدوا المسيحية في مصر بنوع خاص‏,‏ وهم سبتيموس ساويرس‏(193‏ ـ‏211‏ م‏),‏ وديكيوس‏249‏ ـ‏251‏ م‏),‏ ودقلديانوس‏(284‏ ـ‏305‏ م‏)‏ لكن الاخير كان أشدهم ضرواة‏.‏

وبعد ففي هذه الذكري‏,‏ ذكري الشهداء‏..‏ بدء العام القبطي الجديد‏1724,‏ يحق لنا ان نحني الرأس إكراما وإجلالا لذكري كل الشهداء‏,‏ علي مدي التاريخ المصري العريق‏.‏



*************************************


***********************
النيروز أو عيد رأس السنة المصرية هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة ...و قد أتت لفظة نيروز من الكلمة القبطية (ني - يارؤو) = الأنهار و ذلك لأن ذاك الوقت من العام هو ميعاد أكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة في مصر..

و لما دخل اليونانيين مصر أضافوا حرف السي للأعراب كعادتهم (مثل أنطوني و أنطونيوس ) فأصبحت نيروس فظنها العرب نيروز الفارسية ..


و لأرتباط النيروز بالنيل أبدلوا الراء باللم فصارت نيلوس و منها أشتق العرب لفظة النيل العربية ..

أما عن النيروز الفارسية فتعني اليوم الجديد (ني = جديد , روز= يوم ) و هو عيد الربيع عند الفرس و منه جاء الخلط من العرب

و يقول الأنبا لوكاس المتنيح أسقف منفلوط ..أن النيروز أختصار (نيارو أزمو رووؤو) و هو قرار شعري أيتهالي للخالق لمباركة الأنهار ..
(لاحظ كلمة أزمو التي نستخدمها في التسابيح القبطية مثل الهوس الثالث وتعني سبحوا أو باركوا)
و عوضا عن كتابة القرار كامل بنصه أختصروا إلي كلمة واحدة توضع فوقها خط لتوحي للقاريء بتكميل الجملة(مثل كلمة أبشويس القبطية )و أصبحت نياروس و معناه الكامل عيد مباركة ألأنهار..

أما توت أول شهور السنة القبطية فمشتق من الأله تحوت أله المعرفة و هو حكيم مصري عاش أيام الفرعون مينا الأول و هو مخترع الكتابة و مقسم الزمن .. و قد أختار بداية السنة المصرية مع موسم الفيضان لأنه وجد نجمة الشعري اليمينية تبرق في السماء بوضوح في هذا الوقت من العام .. مما يعني أن السنة القبطية سنة نجمية و ليس شمسية مما يجعلها أكثر دقة من الشمسية التي أحتاجت للتعديل الغرغوري و بالتالي لم تتأثر بهذا التعديل و ذلك لأن الشمس تكبر الارض بمليون وثلث مليون مرة و الشعري اليمينية تكبر الشمس ب200مرة مما يعني أنها أكبر من الأرض ب 260 مليون مرة مما يحعل السنة النجمية أدق عند المقرنة بالشمسية ..
و مع عصر دقلديانوس أحتفظ المصريين بمواقيت و شهور سنينهم التي يعتمد الفلاح عليها في الزراعة مع تغيير عداد السنين و تصفيره لحعله السنة الأولي لحكم دقلديانوس =282 ميلادية= 1 قبطية =4525 توتية(فرعونية)

و من هنا أرتبط النيروز بعيد الشهداء .. حيث كان في تلك الأيام البعيدة يخرج المسيحيين في هذا التوقيت إلي الأماكن التي دفنوا فيها أجساد الشهداء مخبئة ليذكروهم و قد أحتفظ الأقباط بهذه العادة حتي أيامنا فيما يسمونه بالطلعة ..
أن عيد النيروز هو أقد عيد لأقدم أمة ..

حارب فيه شهدائنا الظلم و ضحوا بنفوسهم لأجل من أحبهم و لكن ياتري ما هم فاعلين في زمن حول الشيطان حربه ألي حرب داخلية دفاعا عن القيم الروحية بين الأنسان و نفسه و حرب خارجية أشد هوادة متمثلة في المعاناة التي يعيشها المواطن المصري و أهمها أن يشعر أنه غريبا في و طنه ..

المراجع::
عيد النيروز أقدم عيد لأقدم أمة ..للأغنسطس نبيل فاروق - مراجعة و تقديم الأنبا متاؤس


إذا‏ ‏عدنا‏ ‏إلي‏ ‏أول‏ ‏سجل‏ ‏تاريخي‏ ‏موثق‏ ‏فعليا‏ ‏نقل‏ ‏لنا‏ ‏مظاهر‏ ‏الاحتفال‏ ‏الشعبي‏ ‏ببداية‏ ‏السنة‏ ‏الجديدة‏ ‏بتسلسل‏ ‏واضح‏ ‏فنجده‏ ‏في‏ ‏مجموعة‏ ‏الصور‏ ‏والمناظر‏ ‏النادرة‏ ‏التي‏ ‏سجلها‏ ‏بنفسه‏ ‏الأمير‏ ‏قن‏ ‏آمون‏ ‏علي‏ ‏جدران‏ ‏مقبرته‏ ‏الخاصة‏ ‏قبل‏ ‏وفاته‏. ‏فيتكون‏ ‏الحفل‏ ‏من‏ ‏عدة‏ ‏فقرات‏ ‏تبدأ‏ ‏بتقديم‏ ‏هذا‏ ‏الأمير‏ ‏لبعض‏ ‏الهدايا‏ ‏الثمينة‏ ‏للملك‏, ‏ومع‏ ‏إشراقة‏ ‏العام‏ ‏الجديد‏ ‏يتبادل‏ ‏عامة‏ ‏الشعب‏ ‏الهدايا‏ ‏الرمزية‏ ‏والقبلات‏ ‏والتمنيات‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏فقرة‏ ‏العشاء‏ ‏الفاخر‏ ‏والحلوي‏ ‏المعدة‏ ‏خصيصا‏ ‏لاحتفالات‏ ‏رأس‏ ‏السنة‏, ‏لينتهي‏ ‏الحفل‏ ‏الساهر‏ ‏الذي‏ ‏يمتد‏ ‏حتي‏ ‏صباح‏ ‏اليوم‏ ‏الجديد‏ ‏بالموسيقي‏ ‏والغناء‏. ‏حيث‏ ‏يتمايل‏ ‏الجميع‏ ‏علي‏ ‏أنغام‏ ‏المطربين‏.. ‏فهذا‏ ‏عازف‏ ‏القيثارة‏ ‏يردد‏ ‏قائلا‏:‏
اتبع‏ ‏قلبك‏ ‏طالما‏ ‏كنت‏ ‏علي‏ ‏قيد‏ ‏الحياة
وهيئ‏ ‏لنفسك‏ ‏السعادة‏ ‏أطول‏ ‏وقت
تقضيه‏ ‏علي‏ ‏سطح‏ ‏الأرض‏..‏
لا‏ ‏تستهلك‏ ‏قلبك‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏يوافيك
اليوم‏ ‏الذي‏ ‏لا‏ ‏ينفع‏ ‏فيه‏ ‏التوسل‏..‏
ويردد‏ ‏نفرحنب‏ ‏أشهر‏ ‏عازفي‏ ‏القيثارة‏ ‏في‏ ‏أيام‏ ‏حضارة‏ ‏نقادة‏ ‏الثانية‏ ‏قبل‏ ‏أيام‏ ‏الأسرة‏ ‏الأولي‏ ‏الفرعونية‏ ‏بعض‏ ‏الجمل‏ ‏والحقائق‏ ‏اللحنية‏ ‏اخترنا‏ ‏منها‏ ‏الفقرات‏ ‏الآتية‏:‏
تخل‏ ‏عن‏ ‏كافة‏ ‏الآلام‏ ‏والهموم
ولا‏ ‏تفكر‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏المعبود
حتي‏ ‏يجئ‏ ‏اليوم‏ ‏الموعود
للرحيل‏ ‏إلي‏ ‏أرض‏ ‏السكون
اجعل‏ ‏هذا‏ ‏اليوم‏ ‏سعيدا
اتبع‏ ‏قلبك‏ ‏طالما‏ ‏أنك‏ ‏حي
واعط‏ ‏الخبز‏ ‏لمن‏ ‏لا‏ ‏مأوي‏ ‏له
حتي‏ ‏تكتسب‏ ‏طيب‏ ‏السمعة
تخيل‏ ‏اليوم‏ ‏الذي‏ ‏يقودونك‏ ‏فيه
إلي‏ ‏حيث‏ ‏يختلط‏ ‏الناس‏ ‏من‏ ‏كافة‏ ‏الأجناس
ولا‏ ‏يوجد‏ ‏إنسان‏ ‏قط‏ ‏أخذ‏ ‏أمواله‏ ‏معه
ولن‏ ‏يستطيع‏ ‏العودة‏ ‏إلي‏ ‏الحياة‏ ‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق