الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010

حفل تعارف في السماء ج3

أتعرف من أنا؟حفل تعارف في السماء (ج3

أنــا حــواء!


سألني الملاك: لقد التقيت بأول رجل خلقه الله، أتريد أن تلتقي بأول امرأة؟

أجبته: أشتاق أن ألتقي معها، وأتعرّف عليها.

سار بي إلي حواء. تخيلّتها سيدة خُلِقت منذ آلاف السنوات، ماذا يكون شكلها، لكنني وجدتها كملاك الله، تتسم بالحيوية والبشاشة، كل كيانها يتهلل بالله ويُسبّحه.

سألتها: كيف خلقك الله؟

أنا ضلع من آدم!

قالت لي: حقاً إني من التراب. لأنني خُلِقت من آدم الترابي. لكن الله لم يأخذ قليلاً من تراب وينفخ فيّ نسمة حياة كما فعل في خِلقة آدم.

لقد جعل آدم في سُبات نائماً، قام ليجدني قد خُلِقت من جنبه، لكي تشعر كل البشرية بالوحدة، فالكل يرجع إلي إنسان واحد!

لم يخلقني من رأسه حتي لا أتشامخ عليه، ولا من قدميّه حتي لا يتسلّط عليّ، لكن من جنبه حول قلبه نتعاون معاً.

إذ اكتشف آدم أني من لحمه وعظامه دعاني "امرأة"، لأنني من امرءٍ أُخذتُ، وقد جاء اسمي مُرتبط بالرجّل في أغلب اللغات.

فالرجل يُدعي امرءٍ، وأنا أُدعى امرأة. وفي الإنجليزية يُدعى man وأنا أُدعى woman. كما يُدعى male وأنا female. فقد أراد الله الشركة بين الرّجُل والمرأة."ليس ذكر وأنثي، لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع" (غل 28:3).

ولما أنجبت أبناء، صرت أُنسب للأولاد الذين أنجبهم، لذا دُعيت "حواء"، "دعا آدم امرأته حواء، لأنها أُم كل حي" (تك 20:3).

لكن للأسف إذ دخلت الخطية إلي العالم، عِوض الوحدة دخل الصراع بين الرّجل والمرأة، ولم أعد أُم كل حيّ، إذ ملك الموت علي الجميع.

مُعينة أم مُتسلّطة؟

قلت لها: عندما خلقك الرب الإله، قال:"ليس جيداً أن يكون آدم وحده، فأصنع له مُعيناً نظيره" (تك 18:2)،فماذا قصد بقوله عنك "مُعيناً نظيره؟".

أجابت: المُعين لا يعني أنه أقل من الطرف الآخر الذي يُعينه ولا أعظم منه.

فالرب بحُبه وتواضعه يدعو نفساً مُعيناً لشعبه ولمؤمنيه، فهل هو أقل منهم."أسرع إليّ، مُعيني ومُنقذي أنت يا رب، لا تُبطؤ" (مز 5:70).وبقوله: "نظيره" يعني كل منّا يحترم الآخر، فإننا في عينّي الله مُتساوون.

وهبني معه حريّة الإرادة والقدرة علي التفكير، وجعلني معه علي صورة الله ومثاله."علي صورة الله خلقه، ذكراً وأنثي خلقهم" (تك 27:1).

ليس الذكّر أهم من الأنثي، ولا الأنثي أهم من الذكّر، ليعتز كل منهما بما وهبه الله. للرّجُل دوره في الحياة، وللأنثي دورها. فلا يقدر الرّجُل أن يحبل ولا أن يقوم بالرضاعة. للأمومة دورها وللأبوة دورها.

سألتها: ما هي خبرتك من جهة التعامل مع الشيطان؟

للصمت وقت وللكلام وقت

أجابت: أعترف أنني أخطأت، لأني لم أحتفظ بالصمت في وقته المناسب ولا تكلّمت في الوقت المناسب.

حينما تكلّمت الحيّة، وأساءت إلي وصية كان يلزم أن أعلن اعتراضي عيها بالصمت وتركها دون الدخول في حوار.

لقد عالجت القديسة مريم هذا الأمر. فعندما بشرّها الملاك بتجسد الكلمة في أحشائها تكلّمت بحق. وبكلامها عرف البشر سرّ التجسد، إذ قالت له: "كيف يكون هذا، وأنا لست أعرف رَجُلاً؟" (لو 34:1). لم تَشُكّ في البشارة لكنها كشفت عن اشتياقها نحو التعرُف علي هذا السرّ لتقدّمه للبشرية.وفي الوقت المناسب أيضاً كانت تصمُت. "وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام مُتفكَّرةّ به في قلبها" (لو 19:2).

حواء الجديدة

سألتها: أخبرني آدم أنه مُتهلّل جداً، لأنه جاء آدم الأخير، وعوض الخطية والموت قدّم للبشرية الغفران والحياة الأبدية، فهل جاءت حواء جديدة؟

أجابت: نعم، وأنا صرت ابنتها.دُعيتُ حواء، لأني أُمّ كل حيّ، لكن بالخطية فقد نسلي الحياة الأبدية. جاء السيد المسيح، آدم الثاني، ومن جنبه المطعون أوجد حواء جديدة هي عروسه، الكنيسة، أُمّ كل حيّ. لقد دُعيت حواء الجديدة "أهل بيت الله" (أف 19:2).

أعترف أنني بتهاوني مع الخطية طُرِدَت نفسي من الجنة، وحرَمت نسلي منها. وأمّا حواء الجديدة، فصار أبناؤها يعيشون في عربون السماء. "أقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات" (أف 6:2).

قدّمت لرجُلي الثمرة الممنوعة، وحواء الجديدة تُقَدّم جسد الرب ودمه، ليتمتع أبناؤها بالحياة الأبدية.

(طوّلت عليكم انا آسف... فاضل آخر جزء)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق