الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

نتعلم من رب المجد في تجسده الإلهي‏

By
Fr aghnatious Ava Biahoy

تأمل جميـل ميـلاد المجـد يسـوع

في ميلاد رب المجد

إن ميلاد ربنا يسوع المسيح هو حد فاصل في تاريخ البشرية... ويُعتبر أعظم حدث في مسار حياة الإنسان...
ونحن نقف أمام هذا التجسد الإلهي العظيم خاشعين وخاضعين وساجدين كمثل الرعاة والمجوس... ونتأمل في هذا الطفل الإلهي القدوس لنتعلم منه

:

1- تقديس الجسد:

فحقيقة أن يتجسد الله معناها أن الجسد محترم ومقدس ومبارك في نظر الله، بدليل أنه لم يستنكف أن يتحد به ويحل فيه ويتخذه جسداً خاصاً له... ويضاف لذلك أن تجسد الله قد عظّم كرامة الجسد وقداسته...
ونحن -المسيحيين- نحترم الجسد ونقدسه كرامة لتجسد الله وإحتراماً لجسد المسيح.


2- تقدير الطفولة:

فمن ينظر إلى وجه الطفل يسوع في حضن أمه، ويتأمل مقدار البراءة والعذوبة لابد أن ينفتح قلبه لمحبة الأطفال... وقد أحبهم السيد المسيح وقدّرهم قائلاً "دعوا الأولاد يأتون إليًّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" (مت 19 : 14)
وقد أعتبرهم السيد المسيح النموذج والمعيار لدخول ملكوت السموات "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات" (مت 18 : 3)، "من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله" (مر 10 : 15).


3- الرفق بالحيوان:

لقد شاء رب المجد أن يولد في مذود للحيوان... أراد أن يكون بين الذبائح فهو الذبيح الأعظم... وعندما تدخل لتزور الوليد الجديد ستسمع صوت الأبقار والأغنام والمواشي... وتجد أن نبؤة أشعياء قد تحققت "الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما اسرائيل فلا يعرف شعبي لا يفهم" (اش 1 : 3)
وكأنه يوجه ذهننا أننا نتعلم أيضاً من الحيوانات... فهذا نتعلم منه الصبر، وذلك الإجتهاد، وآخر نتعلم منه الوفاء... وهكذا...


4- كرامة الإنسان:

الله ارتضى أن يصير إنساناً... فالإنسان إذاً محترم ومبارك جداً... لا يوجد فرق بين جنس وآخر، أو لون وآخر، أو بين فقير وغني، أو ذي مركز مرموق وآخر في مركز بسيط... المهم هو الإنسان... لذلك يعلمنا الله في تجسده أن نُقدّر الإنسان... بِغَضّ النظر عن الرتوش الخارجية... حتى المعوق ذهنياً والمشوه... والإنسان قليل الذكاء... والآخر قليل الحيلة... يجب أن نعرف ونُقدّر ظروف كل أحد... ونتعامل مع الجميع بإحترام وتقدير وحب.


5- قبول الآخر:

لم يُستعلن الله في ميلاده للمؤمنين به فقط بل أيضاً ظهر للمجوس في شكل نجم يقودهم إلى حيث ميلاد المسيح... وكان المجوس من فئة الحكماء الفهماء العلماء... فأراد الله أيضاً أن يشارك الفقراء البسطاء فظهر للرعاة... إن الآخر مهما كانت ظروفه هو موضوع إهتمام ورعاية الله... وهذا يعلمنا أن نقبل الآخر مهما كانت ظروفه، حتى إن اختلف معنا في الدين أو المفاهيم... نحب الجميع ونتعاون مع الجميع دون الموافقة على أفكارهم إن كانت ضد تعاليم الله والإنجيل.


6- منهج المسيح في تغيير عوائد البشر:

لقد أحدث الرب يسوع تغييراً جذرياً في مفاهيم البشر وذلك دون عنف أو صياح أو قتل... لقد سلك بكل وداعة وهدوء واستطاع بقوة أن يغيّر وجه التاريخ، قيل عنه "لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق إلى النصرة وعلى إسمه يكون رجاء الأمم" (مت 12 :21-19)...
إنه منهج عميق يعلمنا أن نوقد شمعة بدلاً من أن نلعن الظلام، وأن نعمل عملاً إيجابياً هادئاً عميقاً بدلاً من أن نملأ الدنيا بالصخب والشكاوي والصياح.
هذا قليل من كثير نتعلمه من رب المجد في تجسده الإلهي وميلاده الطاهر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق