الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

من هم المجوس؟‏

By
Fr aghnatious Ava Biahoy

من هم المجوس؟

كلمة مأخوذة عن كلمة "ماجو" الفارسية، والتي تعني كاهناً أو عالماً بالفلك.

ا ) في العهد القديم:

ترد كلمة "مجوس" في العهد القديم في نبوتي إرميا ودانيال. فمن رؤساء بابل الذين دخلوا أورشليم بعد أن فتحها نبوخذ نصر ملك بابل، وجلسوا في الباب الأوسط "نرجل شراصر رئيس المجوس" (إر 39: 3و 13). ويري البعض أن الكلمة الكادية المستخدمة هنا وهي "رب موجي" معناها "أمير عظيم". وكان الفرس والماديون والبابليون يستخدمون كلمة "مجوس" للدلالة علي الكهنة والحكماء. وكان المفروض أنهم رجال حكماء ماهرون في معرفة الأسرار، تلك المعرفة التي نشأت منذ عصور قديمة في مصر الفرعونية، وانتقلت إلي كلديا وبابل. وكان المجوس ينقسمون إلي خمس فئات: "الهارتوميم" (Hartummim) أي مفسرو الكتابات المقدسة وقارئو العلاقات. والأشافيم" (Ashaphim) وهم قارئو الأفكار أو مستحضرو الأرواح. و"الميكاشفيم" (Mekashephim) وهم طاردوا الأرواح الشريرة والسحرة، و"الجوزريم" (Gozerim) وهم قارئو النجوم وعلماء الفلك، و "الكاديم" وهم الكلدانيون (في أضيق معاني الكلمة).

وكان المجوس يحسبون بين المنجمين، أي الذين يتنبأون عن الأحداث بقراءة النجوم. ونقرأ عن دانيال وأصحابه، إنهم "في كل أمر حكمة فهم الذين سألهم عنه الملك، وجدهم عشرة أضعاف فوق كل المجوس والسحرة الذين في كل مملكته" (دانيال 1: 20). وقد جعل نبوخذ نصر دانيال "كبير المجوس والسحرة والكلدانيين والمنجمين. من حيث إن روحاً فاضلة وتعبير الأحلام، وتبين ألغاز وحل عقد، وجدت في دانيال" (دانيال 5: 11و 12).

( ب ) المجوس عند اليونانيين:

كانت كلمة "مجوس" عند اليونانيين ترتبط بنظام أجنبي للعرافة وبديانة شعب عدو، قد هزموه، وسرعان ما أصبحت نعتاً لأسوأ أنواع الدخل والخداع، فلا عجب أن وجدنا الكلمة تطلق علي رجل يهودي ساحر ونبي كذاب اسمه "بار يشوع" أو "عليم الساحر" الذي يفسد الوالي سرجيوس بولس- والي قبرص- عن الإيمان (أع 13: 4- 8). كما تطلق علي "سيمون الساحر" (أع 8: 9)، فكلمة "ساحر" في الموضعين هي نفس كلمة "ماجوس".

ويذكر هيرودت "المجوس" (magi) علي أنهم فئة كهنوتية من الماديين أو الفرس، وحيث أن ديانة الفرس في ذلك العصر كانت هي "الزرادشتية"، فالأرجح أن المجوس الذين ذكرهم هيرودت كانوا زرادشتييت. ويقول المؤرخون اليونانيون (هيرودت وبلوتارك وسترابو) إن "المجوس" كانوا مسئولين عن تقديم الذبائح والقيام بالطقوس الدينية، كما كانوا يعملون مستشارين للبلاط الملكي في الشرق، فقد كان حكام الشرق يؤمنون بأن أحداث التاريخ تنعكس علي حركة النجوم وبعض الظواهر الفلكية الأخرى. ويقول هيرودت إن الحكام الشرقيين كانوا عادة يستخدمون معرفة المجوس بالتنجيم وتفسير الأحلام، للاسترشاد بها في إدارة شئون البلاد.

(جـ) المجوس في إنجيل متي: يستخدم متي كلمة "مجوس" بمعناها الطيب، حتى إنها تترجم في الإنجليزية إلي "حكماء" (مت 2: 1و 7و 16). ولكن متي لا يمدنا بتفاصيل كثيرة عن أولئك المجوس، إلا أنهم جاءوا من "المشرق" (2: 1و 2)، وهي عبارة غامضة لا تحدد بلداً معيناً، وهكذا تترك المجال واسعاً للتخمين. فقال بعض الآباء إنهم جاءوا من جنوبي الجزيرة العربية، وذلك بناء علي الهدايا التي قدموها "الذهب واللبان والمرّ"، وكانت تشتهر بها هذه البلاد لا تعتبر "مشرقاً" بالنسبة لفلسطين، لذلك قال آخرون إنهم جاءوا من كلديا أو ميديا أو فارس. ومع أنه لا يمكن الجزم برأي، إلاَّ أن الأرجح أنهم جاءوا من فارس، حيث كان هذا الاسم يطلق علي كهنتهم.

ولا يذكر متي كم كان عدد المجوس الذين جاءوا ليروا الطفل يسوع. فالكنيسة الشرقية تعتقد أنهم كانوا 12 سائحاً، ولعل ذلك نتج عن أهمية العدد "12" في الكتاب المقدس (كما في 12 سبطاً، 12 تلميذاً). وتقول الكنيسة الغربية إنهم كانوا ثلاثة رجال حكماء، بافتراض أن كل واحد منهم قدم نوعاً من الهدايا الثلاث المذكورة.

كما لا يذكر متي البشير أسماءهم، فأسماء "جسبار وملكيور (ملكون) وبلتازار" هي أسماء أسطورية، وبالمثل لا أساس للقول بأن "جسبار" كان ملكاً للهند، و "ملكيور" كان ملكاً لفارس، و "بلتازار" كان ملكاً لبلاد العرب.

( د ) أهمية قصة المجوس في إنجيل متي: تلعب زيارة المجوس لبيت لحم دوراً هاماً في إنجيل متي، فمن البداية تعلن حقيقة شخصية الطفل الوليد باعتباره " مسيا إسرائيل" الذي طال انتظارة تحقيقاً للنبوات العديدة. وقد بدا هذا أولاً في ظهور النجم، إذ يبدو أنهم كانوا علي علم بنبوة بلعام: " يبرز كوكب من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل" (عد 24: 17- ارجع ايضاً إلي إش 60: 1- 3). كما أن الحوار بين المجوس وهيرودس ورؤساء الكهنة والكتبة، يُعلن أن يسوع كان تحقيقاً لنبوه ميخا عن المسيا: عن بيت لحم يهوذا التي منها سيخرج "الذي يكون متسلطاً علي إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل" (ميخا 5: 2). كما أن تقديم الهدايا يستحضر للذهن الوعود النبوية الواردة في المزامير (68: 29، 72: 10).

وبالإضافة إلي إثبات أن يسوع هو المسيا الذي طال انتظاره، فإن قصة المجوس- كجزء من مقدمة إنجيل متي- تقدم عدة مواضيع بارزة تعود للظهور في الأصحاحات التالية. فهي تؤكد أولاً أن يسوع المسيح لم يأت لليهود فقط بل للأمم أيضاً (ممثلين في "المجوس من المشرق"). كما كان سجود هؤلاء الأمم صورة مسبقة للإرسالية العظمي للكرازة بالإنجيل لجميع المم (مت 28: 19،
وأيضاً 8: 11و 12، 12: 21).

والموضوع الثاني الذي تعلنه هذه القصة، هو هذا الإيمان المذهل الذي أبداه أولئك المجوس، والذي كان ينقض الشعب الذي جاء منه الرب يسوع، فبينما قدم هؤلاء المجوس الغرباء الإكرام والسجود للمسيا المولود فإن هيرودس- ولعله كان بموافقة رؤساء الكهنة أيضاً- دير مؤامرته لقتل الطفل يسوع (2: 3- 6و 16). وهكذا نجد في فصول أخري من الإنجيل، الأمم يؤمنون، بينما لم يؤمن غالبية الشعب اليهودي (ارجع إلي 8: 5- 13، 15: 21- 28، 27: 19و
2- النجم العجيب

صورة

هناك عدة نظريات بخصوص ماهية طبيعة النجم العجيب و وقت ظهوره، و كلها مرتبطة بكوكب المشترى من بين آخرين. و لقد تم مقارنة ما قيل فى الكتاب المقدس بما سجله علماء الفلك الصينيون و آخرون. و أول من رأى النجم هم العلماء المجوس الذين عاشوا - طبقاً لهيرودوت صاحب المقولة الشهيرة مصر هبة النيل - فى فترة القرن السادس قبل الميلاد بمنطقة فارس. و طبقاً للبحوث التى تمت بشأن النجم فان هؤلاء المجوس قد رأوا شئ غريب فى السماء على هيئة نجم جديد يعلن قدوم مخلص للعالم و هى تمثل روح غريبة وفدت إلى كوكب الأرض لتقوم بعمل توازن روحى فى وقت ظهور النجم طبقاً لدراسات المجوس.

و لقد إعتبرت الدراسات و البحوث نجم بيت لحم كأسطورة أو معجزة تتخطى حاجز العلم و نظريات علوم الفلك. و لقد تمت الدراسات البحثية لتثبت - أو تنفى - إن كانت هذه نظرية متكررة الحدوث و لو حتى كل بضعة ملايين من السنين، أم هى فعلاً عمل معجزى خارق للطبيعة و نظريات الفلك و حركة الكواكب و النجوم. فلو ثبت أنها حدث متكرر حتى لو كل بضعة ملايين من السنين فسيكون هذا النجم مجرد صدفة لا أكثر حدثت وقت ميلاد رب المجد يسوع المسيح، و هو ما لم يتم إثباته حتى الآن بالرغم من تطور المعدات و التكنولوجيا.

و يذكر معلمنا مار متى الانجيلى فى إصحاح 2 من عدد 2 حتى 11 قصة النجم العجيب و كيف رآه المجوس فى المشرق و كيف سافروا خلفه حتى وصلوا إلى قصر هيرودس حيث سألوا عن مكان ميلاد ملك اليهود إلى آخر الحكاية حتى وصلوا إلى حيث يوجد رب المجد يسوع المسيح فى بيت لحم.

صورة

و يوجد ثلاث خصائص تميز النجم العجيب حسبما ذكر معلمنا مار متى البشير: فهو نجم جديد ظهر فى السماء، سافر متقدما مع المجوس عكس حركة النجوم الطبيعية، و وقف فوق المكان الذى يوجد فيه الصبى يسوع المسيح.

أولا: نجم جديد
إن ظهور نجم جديد فى السماء يعنى وصول ضوءه إلى كوكب الأرض، و هذا يعنى أن ما نراه هو أثر النجم لأنه ربما يكون موقع النجم الحقيقى قد تغير قبل وصول ضوءه إلى كوكب الأرض بعد رحلة سفر تقدر بالسنين الضوئية حسب مسافة كل نجم من كوكب الأرض. فظهور هذا النجم الغريب الجديد فى كبد السماء يعنى شئ من إثنين: إما أن هذا النجم قد أعده الله منذ ملايين السنين ليصل ضوءه إلى كوكب الأرض فى حينه ليعلن ميلاد المخلص و يرشد المجوس إلى بيت لحم، و هو ما يثبت تخطيط على مدى بعيد جداً من الله لعملية الخلاص. أو أن هذا النجم ظهر على مسافة صغيرة جداً من كوكب الأرض و كان ظهوره مواكباً لميلاد رب المجد يسوع المسيح و هذا فى حد ذاته عمل معجزى. فمن المفروض أن هذا النجم لو كان دخل الغلاف الجوى للكرة الأرضية لأحترق. كما أن العجيب فى هذا النجم أنه ظل ظاهراً بالنهار و الليل ليرشد المجوس عبر رحلة سفر طويلة، فهل كان ضوءه أقوى من ضوء الشمس و القمر؟ و إلا فكيف نفسر أنهم كانوا يرونه خلال ترحالهم؟!

ثانياً: يسير عكس الحركة الطبيعية للنجوم
فى الواقع أن الأرض هى اللى تتحرك بالنسبة للسماء فيحدث أن نرى و كأن الشمس أو النجوم هى التى تتحرك. و بناء على إتجاه دوران الأرض فإن السماء بما فيها من كواكب و نجوم تبدو و كأنها تتحرك من الغرب إلى الشرق. أما هذا النجم العجيب فقد ظهر فى أرض فارس - أو الهند - و ظل مرافقاً لرحلة المجوس غرباً إلى بيت لحم. و بهذا يتضح أن النجم كان يتحرك من الغرب إلى الشرق و هو عكس الحركة الطبيعية للنجوم. فلو فرضنا أن ظهور النجم هو مصادفة بحتة، فماذا عن حركة و خط سير هذا النجم؟!

ثالثا: كان يتقدم المجوس فى سيرهم
ألم يتوقف هؤلاء المجوس ليأكلوا و يناموا و يستريحوا؟! فكيف كانوا يستأنفون السير و ما زال النجم معهم يرافقهم إن لم يكن يتوقف بوقوفهم و يسير بمواصلتهم السير؟! أيضاً لقد توقف هذا النجم عن السير حينما دخل المجوس قصر هيرودس و واصل سيره حينما خرجوا و تقدمهم فى المسير. فكيف يكون هذا؟! أضف إلى ذلك لو إفترضنا إن النجم كان كبيراً و عالياً فى السماء حتى أنه لم يكن يسير و لا يتقدم المجوس فى سيرهم - بل أنهم رأوه فوق بيت لحم من مكانهم و ضبطوا معدات الملاحة الخاصة بهم و سافروا فى اتجاه النجم، فكيف له و هو بهذا الحجم الكبير و العلو فى السماء أن يشير تحديداً إلى بيت أو مغارة صغيرة فى بيت لحم و هى القرية الصغيرة جداً. كيف لهذا النجم أن يحدد هذا المكان بدقة متناهية؟! إن القمر - و هو أقرب جسم سماوى من كوكب الأرض - حينما يوجد فوق مدينة نصر - مثلاً - فهو يعلو الحى بأكلمه و ليس منزل بعينه. فكون هذا النجم يشير إلى مكان محدد جداً حيث يوجد الصبى يسوع المسيح هذا دليل على قربه من سطح الأرض جداً مما يشير إلى إنه كان مرافقاً للمجوس طوال الرحلة يسير و يتوقف معهم.

مما سبق فنحن أمام ظاهرة فلكية غير طبيعية حدثت بصفة إستثنائية لتقود جماعة من العلماء الوثنيين إلى حيث يوجد صبى صغير. فمن يكون هذا الصبى سوى رب المجد يسوع المسيح، و إن كان يسوع نبياً فمَن مِن الأنبياء أعلن الله ميلاده بهذا الشكل العجيب؟!

الخلاصة: المولود من الأب قبل كل الدهور أتى و تجسد من العذراء.

كل عام و أنتم بخير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق