الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

الميلاد وبركات التجسد الإلهى

BY
yassoa atti

الميلاد هو افتقاد إلهى ، به افتقد الله شعبه ، ولكن هذا الأفتقاد لم يكن مجرد زيارة قصيرة أو طويلة لأرضنا ، ولا حتى مشاعر محبة ورعاية واهتمام ، ولا كان مجرد ظهورات مؤقتة فى شكل إنسان ، بل أن الرب – بالحقيقة – تجسد وتأنس ، وشابهنا فى كل شىء ما خلا الخطيئة وحدها ، ولما إتحد لاهوته بطبيعتنا البشرية ( بلا خطية ) ، كان هذا الأتحاد بغير إختلاط ، ولا إمتزاج ، ولا تغيير .

وبعد التجسد كان الفداء ، والخلاص ، والقيامة ، والصعود ، وتأسيس الكنيسة ، تمهيدا لمنحنا إمكانية الخلود معه ، فى سمائه المجيدة ، وإلى الأبد .

سقوط الإنسان:

حين خلق الله الإنسان خلقه على صورته ومثاله في العقل والنطق والقداسة والخلود وإذا هو حسن جدا (تك 6) وخلق له جنة عدن ليسكن فيها وأحب الله الإنسان وكان الإنسان سعيدا يتمتع بالسكنى مع الله مبتهجا بالحضور الإلهي الذي يملأ نفسه ويشبعها وظهر إبليس للإنسان وتكلم مع حواء وبغواية الحية سقط آدم وحواء، ولم يترك الله الإنسان الذي خلقه وأحبه أن يهلك في يأسه بل أعلن له الخلاص.

ويتساءل البعض عن ضرورة التجسد ويجدون صعوبة ليؤمنوا أن الله يصير وسط الناس، لأنهم لم يفهموا اتضاع الله العجيب ومحبته التي بلا حدود وكما يقول القديس أثناسيوس الرسولي لأن إغاثـتنـا كانت هي الغرض من تجسده فلأجل خلاصنا أظهر محبته العظمى إلى حد أن يظهر ويولد في جسد بشري، فمثلا إذا سقط طفل في الوحل واتسخت ثيابه ألا ينحني الأب بدافع محبته غير مكترث بنزوله في الطين لينقذ ولده؟ هكذا فعل الله معنا بسبب فرط محبته لنا.

????: منتديات الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية - منتدى الشبيبة الأرثوذكسية http://vb.orthodoxonline.org/showthread.php?t=6704????: منتديات الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية - منتدى الشبيبة الأرثوذكسية http://vb.orthodoxonline.org/showthread.php?t=6704 بــركات التجســد

أولا: بالتجسد تجددت صورة الله في الإنسان:

الخطيئة شوهت الصورة الملكية في الإنسان، لم تُمح لكن شُوهت فصرخ بولس الرسول بلسان الإنسان العتيق "ليس ساكن فيَّ أي في جسدي شيء صالح لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد" (رو 7: 18) لقد شوهت الصورة الملكية بانفصاله عن الله.

أ. فصارت أفكار قلبه شريرة (تك 6: 5).. وأظلمت أفكاره (أف 4: 18) وفسد طريقه (تك 6: 12).. وصار ذهنه مرفوضا وتنجس ضميره (تيط 1: 15) وصار عديم الفهم (رو 3: 11). وفسدت حواسه (رو 3: 13-16) وأصبح لا يقبل ما لروح الله (1 كو 1: 14).

ب. وصار عبدا لإبليس (2 تي 2: 26) ومستعبدا للخطية (رو 6: 19) وميتا بالخطايا (1 ف 2: 1).
ج. وأصبح مكروها (أي 15: 16) وخاليا من خوف الله (رو 3: 8) وأجنبيا عن الله (كو 1: 21) وأعوزه مجد الله (رو 3: 23).
د. ودخل الموت إلى جميع الناس (رو 5: 12).

لقد تحول كل شيء رائع في الإنسان إلى الفساد وصار ينحدر إلى الفناء بسبب الانفصال عن الله (الحياة) (يو 14: 6 ) بعد أن تشوهت الصورة وعجز الإنسان أن يخلص نفسه نزل الله إلينا ليجدد صورته فينا.. لننال التبني (غلا 4: 4-6).

فكشف الرب للإنسان بتجسده صورة الإنسان الأول قبل الخطية وهو الإنسان ما قبل الخطية التي كان يحمل صورة الله.

ثانيا: بالتجسد انصلحت علاقات الإنسان:

بدخول الخطيئة انقطع جوار آدم لله، فطرد من حضرته، وصار يعيش في ظلال الموت، حل الخوف مكان السلام وتحول حضور الله من سعادة إلى خوف (تك 3: 10) حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد (عب 12: 21) فبالتجسد أعاد الله الإنسان إليه، وفي طاعة الابن الكلمة رد للإنسان الطاعة المفقودة بعصيانه الأول.
وبالخطية فسدت علاقة الإنسان بأخيه، فقد دبت الأنانية فاتهم آدم امرأته وقتل قايين أخاه وصارت الحروب والخصومات (يع 4: 1) فبالتجسد أخلى الله نفسه ووضعها لأجل كل واحد (عب 2: 9)

وبالخطيئة فسد الإنسان، وصارت الحواس التي خلقت لتكون، سببا في سعادته وتأمله في الله سبب شقائه وبالخطية فقد الإنسان سلطانه على الطبيعة التي خلقت لخدمته، فالأرض لا تعطي قوتها (تك 3: 17)

فبالتجسد أصلحت وحدة الإنسان مع الله، ومع أخيه، ومع نفسه، وأعيد له سلطانه على المخلوقات (تك 2: 20).

ثالثا: بالتجسد رفع القصاص عن الإنسان:

تمثل القصاص في الطرد من جنة عدن، والتعب والأوجاع وحكم الموت ( تك 3: 16، 19، 24) "لقد اجتاز الموت إلى جميع الناس إذا أخطأ الجميع" (رو 5: 2).

تجسد وتأنس : لم يكن ممكنا أن يخلص الجنس البشري بواسطة إنسان "لأن الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله" (رو 3: 3) فلم يكن في مقدرة الإنسان أن يخلص نفسه أو يعرف الله، لذلك ظهر الله في الجسد ليعرفنا بذاته "بنورك يا رب نعاين النور". ولم يكن ممكنا أن يخلص الإنسان بواسطة ملاك .. الجبلة إذا فسدت فلا يقدر أن يصلحها إلا جابلها. فلا يقدر أن يقيمنا من سقوطنا إلا الله الذي خلقنا

لذلك كان الطريق الوحيد لخلاص الإنسان هو أن ينزل الله من السماء ويتحقق وعده بنجاة الإنسان. نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك 3: 15)..

إحدى بركات التجسد الإلهي، هى مباركة الطبيعة البشرية.. " وباركت طبيعتى فيك " فالطبيعة البشرية ـ بتجسد السيد المسيح ـ لم تعد طبيعة فاسدة.

+ أعطى طبيعتنا روح القوة

+ صارت( طبيعتى ) هيكلا للروح القدس... فالروح القدس أصبح يحل فى هذه الطبيعة البشرية، بسر المسحة، سر الميرون.

+ الطبيعة التي تغلب الشيطان... فى الطبيعة البشرية التي باركها المسيح، وأعطانا روح الغلبة. أعطانا أن نغلب العالم ونغلب الشيطان.

+ طبيعة تنتصر على الموت... فطبيعتنا المائتة ، وهبها الرب ببركته عدم موت. كما قال الرسول عن جسدنا المائت " هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم فساد. وهذا المائت يلبس عدم موت " ( 1 كو 15 : 53 ) : أين شوكتك ياموت ؟ أين غلبتك ياهاوية؟ ( 1 كو 15 : 55 )

+ أصبحت لنا طبيعة جديده.... فقال رب المجد " ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم " ( أع 1 : 8 ) وهذه القوة هى من سمات الطبيعة الجديدة، ولذلك نقرأ أشياء عجيبة فى الإصحاح السادس من رومية: إنسانا العتيق قد صلب. دفن بالمعمودية ( رو 6 : 6 ، 4 ). " متنا عن الخطية" ، " ليبطل جسد الخطية "، " كى لا نعود نستعبد أيضا للخطية" ، " هكذا نسلك فى جدة الحياة" ( رو 6 : 2 ـ 6 ).

+ + +

التجسد ( الله ظهر في صورة إنسان )

لماذا التجسد؟

+ إن ميلاد السيد المسيح صار نقطة تحول في تاريخ البشرية يجعلنا نؤرخ الأحداث الزمنية إلى قبل الميلاد وبعد الميلاد.

+ إن ميلاد السيد المسيح هو ميلادنا جميعا ففي الميلاد كان التجسد، وفي التجسد كان الفداء، وبالفداء نلنا التبني

وصرنا وارثين الملكوت.

حتمية التجسد الإلهي وأهميته لخلاص الإنسان:

معنى التجسد... أن الله أخذ جسداً وصار إنساناً وهذا التجسد من العذراء مريم عندما حل في بطنها بالروح القدس "ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (أشعيا 7: 14)
ولماذا التجسد؟

لعل أهم سبب للتجسد هو حل قضية الفداء وإرجاع الإنسان إلى رتبته الأولى التي سقط منها بالخطية فقد خلق الله آدم ووضعه في الجنة وأوصاه ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر وحذره أنه يوم يأكل منها موتاً يموت (تكوين2: 17)

ومن خلال اتحاد اللاهوت بالناسوت تكتمل مواصفات الفادي المطلوب وهو:

1- بلاهوته... غير المحدود يوفي عقاب خطايانا غير المحدودة وبلا خطية يفدي الخطاة ببره

2- وبناسوته... يمثل الإنسان لأن الإنسان هو الذي أخطأ ويمكن أن يموت ليوفي أجرة الخطية وهي الموت.

"وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد" (1تي 2: 16)


في التجسد كان الفداء:

لقد أخطأ الإنسان ضد الله والله غير محدود لذلك صارت خطيته غير محدودة والخطية غير المحدودة عقوبتها غير محدودة لا تمحوها توبة الإنسان المحدود الذي فسدت طبيعته بالخطية وإذا قدمت عنها كفارة يجب أن تكون كفارة غير محدودة. ولا يوجد غير محدود غير الله لذلك كان ينبغي أن يقوم الله بنفسه بعمل الكفارة والفداء لينقذ الإنسان من الموت الأبدي.

نموذج لترابط نبوات العهد القديم مع أحداث العهد الجديد :

+ [ تكوين 49 : 9 ] : " ... يهوذا جرو أسد [ شبل بدأ يكبر .. لا يحده زمان أو مكان ].... ، من فريسة صعدت ياإبنى [ هذا هو إبنى الحبيب ( متى 3 ، 17 ، 2 بط 1 : 17 ) ] .....، جثا وربض.. [ إشارة إلى ملكه ، وقوته .. ] ، كأسد وكلبوة [ هوذا قد غلب الاسد الذي من سبط يهوذا اصل داود ليفتح السفر و يفك ختومه السبعة .... " ( رؤيا 5 : 5 ) ] ، من ينهضه [ إشارة إلى قوته ] ، لا يزول قضيب من يهوذا [ إشارة إلى ملكه الدائم .. ] ، ومشترع من بين رجليه ... [ أى من نسل يهوذا ( من بين رجليه ) يأتى المخلص صاحب شريعة جديدة ، شريعة العهد الجديد ] ، حتى يأتى شيلون وله يكون خضوع شعوب .

رابطا بالكرمة جحشه .. [ الكرمة إشارة إلى كنيسته ] ... وبالجفنة ابن أتانه [ الجحش والأتان وردت فى أحداث دخوله أورشليم.. رمز أنه ملك على الشعوب وهو متواضع ] ... غسل بالخمر لباسه وبدم العنب ثوبه .. ( تعبير رائع باستعارة كلمة الدم لعصير العنب ، فى إشارة واضحة لسر الأفخارستيا .. عندما يتحول عصير الكرمة إلى دم المخلص ) .... ]

تأمل آخر : [ إش 9 : 6 ]

+ " لأنه يولد لنا ولد ونعطى إبنا [ لم يقل وتعطى العذراء إبنا .. لأن المولود صار إبن البشرية كلها ، وليس إبنا للعذراء فقط ، فى بشارة الملائكة للرعاة : أنه ولد لكــم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب ( لو 2 : 10 ) ] .....

وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه[ أى صفاته ..] عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام . لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسى داود ... [ نعم لا نهاية لمملكته برغم محاربات إبليس له ، وبرغم الأضطهادات على الكنيسة ، والشهداء ، تظل مملكته تكبر بلا حدود حتى مجيئه الثانى ، مملكته ليست مثل ممالك العالم لها بداية ونهاية ] ..... وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد " [ إش 9 : 6 ] .

تسابيح الملائكة والقديسين لمولود بيت لحم

+ تسبحة الملائكة: " المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة "

+ يقدَّم لنا القدِّيس مار أفرام صورة مُبهجة للقاء الرعاة بالطفل الراعي، إذ يقول:

جاء الرعاة حاملين أفضل الهدايا من قطعانهم: لبنًا لذيذًا ولحمًا طازجًا وتسبيحًا لائقًا... أعطوا اللحم ليوسف، واللبن لمريم، والتسبيح للابن! ... أحضروا حملاً رضيعًا، وقدَّموه لخروف الفصح!

قدَّموا بكرًا للابن البكر، وضحيّة للضحيّة، وحملاً زمنيًا للحمل الحقيقي.

إنه لمنظر جميل أن ترى الحمل يُقدَّم إليه الحمل!... اقترب الرعاة منه وسجدوا له ومعهم عصِيِّهم. حيُّوه بالسلام، قائلين: السلام يا رئيس السلام. هوذا عصا موسى تسبِّح عصاك يا راعي الجميع، لأن موسى يسبِّح لك. مع أن خرافه قد صارت ذئابًا، وقطيعه كما لو صار تنِّينًا!

أنت الذي يسبِّحك الرعاة، إذ صالحت الذئاب والحملان في الحظيرة!

تسبحة سمعان الشيخ : [ لوقا 2 : 25 – 35 ]

و كان رجل في اورشليم اسمه سمعان و هذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية اسرائيل و الروح القدس كان عليه ، و كان قد اوحي اليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل ان يرى مسيح الرب ، فاتى بالروح الى الهيكل و عندما دخل بالصبي يسوع ابواه ليصنعا له حسب عادة الناموس ، اخذه على ذراعيه و بارك الله و قال ، الان تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام
لان عيني قد ابصرتا خلاصك ، الذي اعددته قدام وجه جميع الشعوب ، نور اعلان للامم و مجدا لشعبك اسرائيل
و كان يوسف و امه يتعجبان مما قيل فيه ، و باركهما سمعان و قال لمريم امه ها ان هذا قد وضع لسقوط و قيام كثيرين في اسرائيل و لعلامة تقاوم ، و انت ايضا يجوز في نفسك سيف لتعلن افكار من قلوب كثيرة .

تسبحة حنة النبية : [ لو 2 : 36 – 38 ]

و كانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط اشير و هي متقدمة في ايام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها ، و هي ارملة نحو اربع و ثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة باصوام و طلبات ليلا و نهارا، فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب و تكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في اورشليم .

ولإلهنـــا المجـد الدائــم ... إلى الأبــــد ..آمين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق